ذهب الخليل إلى أن صوت الحمار نعت لصوت على تقدير مضاف ، أي:مثل صوت الحمار وبذلك التقدير صحَّ وصفُ النكرة صوت بمثلها ، لأن مثل لا تستفيد التعريف من المضاف إليه المعرفة لتوغلها في الإبهام ، وبنى عليه أن تقول: هذا رجلٌ أخو زيدٍ ، على الوصف أي: مثلُ أخي زيدٍ وردَّه سيبويه في قوله:"زعم الخليل أنه يجوز: له صوتٌ صوتُ الحمار ِ على الصفة لأنه تشبيهٌ فمن ثَمَّ جاز أن توصف به النكرةُ ، وزعم الخليل - رحمه الله - أنه يجوز أن يقول الرجل: هذا رجلٌ أخو زيدٍ ، إذا أردت أن تشبِّهَه بأخي زيدٍ ، وهذا قبيح ضعيف لا يجوز إلا في موضع الاضطرار ولو جاز هذا لقلت: هذا قصيرٌ طويلٌ ، تريد: مثلُ الطويل فلم يجز هذا كما قبُح أن تكون المعرفة حالًا للنكرة إلا في الشعر ، وهو في الصفة أقبح لأنك تنقض ما تكلمت به، فلم يجامعه في الحال كما فارقه في الصفة" (1) .
ويذكر الرضي أن غير الخليل يحمل ما مثَّل به الخليلُ على أنه نعتٌ جامدٌ مؤولٌ بالمشتق (2) والتقدير: له صوتٌ منكرٌ كما تقول: مررت برجلٍ أسدٍ ، أي: جريءٍ .
وما قاله الرضي يمكن أن يكون لو كان مثالُ الخليل: له صوتٌ صوت حمارٍ بالتنكير ولكنَّ الخليل إنما مثَّل بما لا يمكن أن يكون نعتًا في الظاهر لاختلاف الصفة في التعريف عن الموصوف النكرة إلا بتقدير مضافٍ يحفظ للنعت تطابقه مع المنعوت النكرة . نعم ، يمكن أن يكون لما مثَّل به الخليل أوجهٌ أخرى غيرُ النعت ، فلا يقتضي تقدير مضاف كأنْ يكونَ بدلًا أو خبرًا لمبتدأ محذوف (3) ، أي: له صوتٌ هو صوتُ الحمار .
11-نيابة المضاف إليه عن المضاف في موضع البدل:
(1) كتاب سيبويه: 1/361. وينظر: التعليقة:1/204،والإيضاح في شرح المفصل:1/230وارتشاف الضرب: 2/529.
(2) ينظر: شرح الكافية: 1/285.
(3) ينظر: حاشية الخضري: 1/437-438.