كما أن المذاهب العقدية ذاتُ أثرٍ في تقدير المضاف ، تؤثِّرُ كذلك الخلافاتُ الفقهية فيه ، ولو وُقف عند أثرهما في تقدير المضاف لجاء من ذلك شيءٌ كثير ، يمكن أن يكون بحثًا مستقلًا . ومن أثر الخلاف الفقهي في تقدير المضاف تقديرُه في قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( أتحلفون وتستحقُّون دمَ صاحبِكم ) (1) ففي القديم للشافعي (2) يستحقُّ أولياءُ القتيل بالقَسامة في قتل العمد القصاصَ ، فخرِّج لأجل ذلك الحديثُ المذكور على تقدير: أتحلفون وتستحقون دمَ قاتلِ صاحبكم ، وفي الجديد لا يستحقون القصاصَ بل الدِّيَةَ ، وخُرِّج لأجل ذلك الحديثُ على تقدير: وتستحقون بدَلَ دمِ صاحبكم .
هذه بعض دواعي تقدير المضاف التي مرجعُها أحدُ أمرين: تصحيحُ المعنى أو إقامةُ الأصل النحوي .
1-الإعراب:
(1) الحديث رواه البخاري في صحيحه في كتاب الأحكام باب كتاب الحاكم إلى عمَّاله ، برقم: 7192 . ينظر: فتح الباري 13/224 ، ورواه مسلم في صحيحه في كتاب القسامة برقم: 4318 . ينظر: شرح مسلم: 11/146 .
(2) ينظر: مغني المحتاج: 4/151 . وتنظر أمثلةٌ أخرى في: بداية المجتهد: 1/132 والمجموع شرح المهذب: 1/293 .