وتقليل التقدير هنا أولى ؛ لأن الحب الذي أشربوه في قلوبهم عبادةٌ قلبيةٌ ، فإضافته إليها إضافة الشيء إلى نفسه والأصل ألاَّ يضاف الشيء إلى نفسه (1) وعلى كلا التقديرين يكون الغرضُ من نزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه المبالغة يقول أبو حيان:"وحسُن حذف ذينك المضافين وأسند الإشراب إلى ذات العجل مبالغة ، كأنه بصورته أشربوه وإن كان المعنى على ما ذكرناه من الحذف" (2) .
ومما يكون فيه تقدير مضافين أولى من تقدير ثلاثة مضافات ، قول الشاعر (3) :
وقد جعلَتْني من حزِيمةَ إصبعا ... فأدركَ إبقاءَ العرادةِ ظلعُها
قدَّر بعضهم مضافين ، أي: ذا مسافةِ إصبعٍ (4) .
وقدر آخرون ثلاثة مضافات ، أي: ذا مقدار مسافة إصبعٍ (5) . قال البغدادي ( ت: 1093هـ ) :"الأولى تقدير مضافين ، أي: ذا مسافة إصبعٍ فإن المسافة معناها البعد، والمقدار لا حاجة إليه" (6) .
(1) ينظر: شرح الكافية: 2/267 - 275 .
(2) البحر المحيط: 1/495 . وينظر: تفسير القاسمي: 1/353 .
(3) البيت للكلحبة اليربوعي في: المفضليات: 32 ، وشرح اختيارات المفضل: 1/146 ، وخزانة الأدب: 4/369 وقيل لغيره . ينظر: شرح المفصل: 3/29 ، ومغني اللبيب: 2/624 ، وبلا نسبة في: شرح الأشموني: 2/272 .
(4) ينظر: شرح الأبيات المشكلة الإعراب: 495 ، وشرح الكافية الشافية: 2/972 ، ومغني اللبيب: 814 ، وشرح الأشموني: 2/272 - 273 .
(5) ينظر: شرح الكافية: 2/286 - 287 .
(6) خزانة الأدب: 4/369 .