فهرس الكتاب

الصفحة 468 من 538

وقيل: الأصل في: زيد مني مناط الثريا ونحوه: زيد مني مكانًا مثلَ مكانِ مناطِ الثريا (2) فحذف الظرف المبهم ( مكانا ً) وأقيمت صفته مقامه ( مثل ) فأعربت بإعرابه ،ثم حذفت ، وأقيم المضاف إليه مقامها ، ثم حذف المضاف الثاني ( مكان ) وأقيم المضاف إليه ( مناط الثريا ) مقامه فانتصب على الظرف بالنيابة لا بالأصالة .

وفي هذا القول تطويل في التقدير ، وأقرب منه أن تكون هذه الأسماء المسموعة مقدَّرةً بحرف الجر ( في ) انتصبت بعد نزعه ، والتقدير (3) : هو مني مستقرٌ في مقعدِ القابلة ، وفي مزجر الكلب ، وفي مناط الثريا ، وبتقدير حرف الجر معها استدل سيبويه على ظرفيتها (4) ، وإن كان معناها: هو مني في المكان الذي تقعد فيه القابلة وبالمكان الذي يعقد عليه الإزار ، فهذا معناها أما سبيل الإعراب فيها فعلى تقدير حرف الجر المتعلق بالاستقرار الواقع خبرًا عن المبتدأ .

هذا ، ولقلَّة ما ورد من المصادر القائمة مقام اسم المكان في موقع الظرف نحو: جلست قرب زيدٍ حكم الأكثرون عليه بأنه غير مقيس (5) ، فلا تقول: آتيك جلوسَ زيدٍ ، وأنت تريد: مكان جلوسه واستدرك ياسين وغيرُه (6) عليهم ذلك بأن قولك جلست قرب زيدٍ ونحوه من باب حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، والمضافُ إليه لا يستقل بنسبة الحكم إليه ، إذ لا يتصور كون الجلوس في القرب بالمعنى المصدري ، وحَذْفُ المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه في ما كان كذلك مقيسٌ عند الأكثرين فلم كان هنا غير مقيس ؟

8-نيابة المضاف إليه عن المضاف في موقع المفعول معه:

(1) الجن: 9.

(2) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/256، وحاشية ياسين على الألفية: 1/277.

(3) ينظر: شرح التصريح: 1/342.

(4) ينظر: كتاب سيبويه: 1/412-414.

(5) ينظر: شرح ابن عقيل: 1/452، وشرح الأشموني: 2/133.

(6) ينظر: حاشية ياسين على الألفية: 1/281، وحاشية الصبان: 2/133.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت