فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 538

غير أنه يمكن أن يكون هذا التوجيه مقدمة للأظهر من التوجيهات في بيان إعراب الجملة المعلق عاملُها المتعدي بوساطة حرف الجر - في نظر الباحث - وهو أن يكون محلُّها النصبَ لوقوعها موقعَ الجار والمجرور المحذوفين ، فالأصل في نحو: فكرت أهذا صحيح ؟: فكرت في الأمر أهذا صحيح أم لا ؟ فلما حذف الجار والمجرور نابت الجملة منابه وأخذت موقعه ، وللشهاب الخفاجي فضل الإشارة إلى هذا التوجيه ، فقد قال في قوله تعالى: { يستنبؤنك أحقٌّ هو } (1) :"استنبأ المشهور فيها أن تتعدى إلى مفعولين أحدهما بدون واسطة ، والآخر بواسطة عن ، والمفعول الأول هنا هو الكاف والثاني قامت مقامه الجملة لأن المعنى: يسألونك عن جواب هذا السؤال ، إذ الاستفهام لا يسأل عنه" (2) وللدسوقي ( ت: 1230هـ ) التفاتةٌ إلى ذلك حين ذهب إلى"أن الجملة حلّت محل الجار والمجرور فمن ثمَّ كان معنى الجار ملاحظًا فيها ... ولا يلاحظ أن الأصل كان جارًّا داخلًا عليها" (3)

الفصل الثالث: نزع المضاف

نزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه

كثرتُه ، وحكمُه من حيثُ السماعُ والقياسُ

لا يختلف العلماءُ في ثبوت نزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ولا في كون ذلك كثيرًا في العربية ، وإن كانوا قد يختلفون في تخريج كثيرٍ من شواهده ، هل هي من قبيل نزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه أولا ، يستوي في ذلك الذاهبون مذهب التوسع في التخريج عليه ، والواقفون موقفَ التثبُّتِ من إطلاق تقديره في كل موضعٍ سنح القولُ به ، ويستوي في ذلك أيضًا القائلون بقياسيته والمانعون من القياس عليه .

(1) يونس: 53 .

(2) حاشية الشهاب: 5/65 . وينظر: روح المعاني: 6/128 .

(3) حاشية الدسوقي: 2/472 ، وينظر: حاشية الأمير: 2/65 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت