تقدم في بحث دواعي تقدير المضاف (1) أن بعض النحويين يرد الأبدال كلها إلى بدل كل من كل ويوجب المطابقة بين البدل والمبدل منه ، فيقدر لأجل ذلك مضافًا إما مع البدل وإما مع المبدل منه ومن تقدير المضاف مع البدل قوله تعالى: { قُتِلَ أصحابُ الأخدودِ النارِ ذات الوقود } (2) والتقدير: أخدودِ النارِ (3) .
هذه أشهر المواضع الإعرابية التي يقوم فيها المضاف إليه مقام المضاف بعد نزعه ، وثمة مواضع أُخَرُ يمكن تقدير المضاف فيها كموضع الجر بحرف الجر ، متى قام الدليل على إرادة المضاف المحذوف ، ونظرةٌ في صفحاتٍ من الإشارة إلى الإيجاز (4) كفيلةٌ بتحصيلِ هذه المواضعِ وغيرها .
حكمُه ، وشروطُ قياسيَّته ، والمواضعُ القياسية
إذا نزع المضاف فالأغلب الأشهر أن يقوم المضاف إليه مقامه في إعرابه ، حتى جعل بعضُهم قيامَ المضاف إليه مقام المضاف شرطًا لقياسية نزع المضاف (5) ، وليس كذلك ، بل قد ينزع المضاف ويبقى المضاف إليه مجرورًا قياسًا في مواضع سيأتي بيانها .
والنحويون مختلفون في حكم بقاء المضاف إليه مجرورًا بعد نزع المضاف:
فمنهم من يطلق الحكم عليه بأنه شاذ ضعيف ، قليل جدًا ، مكروه بابه الشعر (6) .
ومنهم من يفصِّلُ في الحكم عليه بالقياس ، فمنه المقيس بشرطه ، ومنه غير المقيس (7) .
(1) ينظر: 274 من هذا البحث .
(2) البروج: 4-5.
(3) ينظر: أمالي السهيلي:113، والمباحث الخفية: 2/810، والبحر المحيط: 10/444.
(4) ينظر: 115-204.
(5) ينظر: حاشية ياسين على الألفية: 1/408 .
(6) ينظر: الإفصاح: 114 ، والمحرر الوجيز: 8/107 ، وشرح المفصل: 3/26 ، والانتخاب: 605 ، والمباحث الخفية: 1/741 ، ورصف المباني: 348 ، وهذا البحث: 63-64 .
(7) ينظر: شرح عمدة الحافظ: 1/498 ، وارتشاف الضرب: 2/530 - 533 ، وشرح الأشموني: 2/273 ، وشرح التصريح: 2/56 ، وهمع الهوامع: 2/429 .