ومن أولئك الذين زعموا أنه لا يقال: وعدته كذا إلا على نية إسقاط حرف الجر الزجاجُ ، قال في قوله تعالى: { الشيطان يعِدُكم الفقرَ } (1) :"ومعنى ( يعدكم الفقر ) : يعدكم بالفقر ، ولكنَّ الباء حُذِفت ، وأفضى الفعلُ فنصب" (2) . وممن ذهب إلى ذلك أيضًا عبد القادر البغدادي حيث يقول:"ووعد يتعدى بنفسه إلى واحدٍ ، وإلى ثانٍ بالباء وقد تحذف ، فينصب بنزع الخافض" (3) .
ولكنَّ أكثر من وقفت على كلامهم يذهبون إلى أن وعد يتعدى إلى مفعولين بنفسه (4) وهو ما يؤيد ما ذكره الفارسي أولًا ، بل إنني لم أظفر بآية واحدة من خلال المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم (5) تعدى وعد فيها إلى الثاني بحرف الجر ، والآيات التي تعدى فيها بنفسه إلى اثنين كثيرةٌ (6) ، منها قوله تعالى: { وإذ يعدكم اللهُ إحدى الطائفتين أنها لكم } (7) وقوله تعالى { وعد الله المؤمنين والمؤمناتِ جناتٍ تجري من تحتها الأنهارُ } (8) وقوله تعالى: { وعدكم اللهُ مغانمَ كثيرةً تأخذونها } (9) .
وغير هذه الأفعال مما عُدَّ من هذا الباب كثير (10) .
ج - المنصوب على التحذير على حد: إياك الأسدَ، ورأسك الجدارَ
(1) البقرة: 268 .
(2) معاني القرآن وإعرابه: 1/351 .
(3) خزانة الأدب: 2/106 .
(4) ينظر: معاني القرآن للأخفش: 1/386 ، وإعراب القرآن: 1/337 ، ومشكل إعراب القرآن: 1/221، 310 2/515 ، ومغني اللبيب: 525 .
(5) ينظر: 753 - 754 .
(6) ينظر المواضع الآتية: البقرة: 268 ، والنساء: 120 ، والأنفال: 7 ، والتوبة: 68 ، 72 ، 114 ، والإسراء 64 ، والمؤمنون: 83 ، والنمل: 68 ، والأحزاب: 12 ، فاطر: 40 ، والفتح: 20 .
(7) الأنفال: 7 .
(8) التوبة: 72 .
(9) الفتح: 20 .
(10) ينظر: أدب الكاتب: 347 ، وتأويل مشكل القرآن: 228- 230 ، والمخصص: 14/245 - 248 ، ودراسات في فلسفة النحو والصرف: 37 ، والتأويل النحوي: 1/707 - 714 .