وذهب آخرون إلى أن تعدي هدى بهذه الطرق الثلاث إنما هو لتضمنه معاني ما يصل بها ، يقول ابن القيم:"فعلُ الهداية متى عُدِّيَ بإلى تضمن الإيصال إلى الغاية المطلوبة فأُتي بحرف الغاية ومتى عُدِّيَ باللام تضمن التخصيص بالشيء المطلوب فأتى باللام الدالة على الاختصاص والتعيين ... وإذا تعدى بنفسه تضمن المعنى الجامع لذلك كله ، وهو التعرف والبيان والإلهام" (1) . ويقول الكفوي:"وتتضمن الهداية معانيَ بعضُها يقتضي التعدية (2) ."
والراجح هاهنا التضمين على القول بنزع الخافض ، وذلك لتخلف شرط النزع وهو تعين الحرف المحذوف ، فإنَّ (هدى ) يتعدى إلى الثاني بإلى ، وباللام ، فلا يتعين في صورة التعدي بنفسه أحد الحرفين ، فيؤدي حذفه إلى لبسٍ في فهم معنى الهداية أهي هداية الإيصال إلى الغاية المطلوبة ، أم هي هداية التخصيص بالشيء المطلوب .
19 -وعد: قال ابن سيده:"قال الفارسي: فأمَّا قولهم: وعدته كذا ، فأراه متعديًا في أوليَّته بغير وسيط ، وقد زعم قومٌ أنه لا يقال: وعدته كذا إلا على نية إسقاط الوسيط ، وقد تصرَّف التنزيل باللغتين" (3) .
(1) بدائع الفوائد: 2/259 .
(2) * أي: بنفسه من غير وساطة حرف جر . ، وبعضها باللام ، وبعضها بإلى وذلك بحسب اشتمالها على إراءةِ$%&** في المطبوع: إرادة ، والصواب ما أثبتُّه في الموضعين ، وسيأتي في كلامه الذي لم ينقل هاهنا موضعٌ ثالثٌ على الصواب . الطريق ، والإشارة إليها ،وتلويح السالك لها، فبملاحظة الإراءة** يتعدى بنفسه وبملاحظة الإشارة يتعدى بإلى ، وبملاحظة التلويح يتعدى باللام"$%& الكليات: 953-954 ."
(3) المخصص: 14/245 . ولم أقف على كلام الفارسي في كتبه التي رجعت إليها ، وينظر: البرهان: 4/189 .