تقدَّم في مبحثِ نزعِ الخافضِِ والقياسِ أنهم اضطربوا في الحكم على نزع حرف الجر وانتصاب الاسم ، فقد قالوا فيه: هو مذهب صالحٌ (1) ، وكثيرًا ما كان الخليلُ يجيبُ به (2) ، ويستعمله الكوفيون كثيرًا (3) ، وأنه كثيرٌ في القرآن والكلام والأشعار (4) ، وقياسٌ صحيح (5) ، وبابٌ واسعٌ لمطلق النحويين وأهل اللسان فضلًا عن العرب الذين هم أئمة هذا الشأن (6) .
وقالوا أيضًا: إنما يجوز في ما استعملوه وأُخذ سماعًا (7) ، وأنه بابُ ضرورةٍ وطريقُه السماعُ فلا يُحمَلُ عليه ما وُجِدَ عنه مندوحةٌ (8) ، وأنه سماعي على الأصح (9) ، وشاذ لا يجوز ارتكابه (10) .
وقالوا أيضًا: هو مطرد ومنقاس في مواضع ، وموقوف على السماع في مواضع (11) .
هذا بعضُ ما قيل في هذه الصورة من صور نزع الخافض ، ولئلا تبقى الأحكام مطلقةً ومتضاربة سيعرض الباحثُ المواضع التي يرى أن نزع حرف الجر وانتصاب الاسم فيها قياسٌ بحسب ضوابط القياس التي تقدمت ، أمَّا المواضع التي لا تجري عليها تلك الضوابط وقيل فيها بنزع حرف الجر وانتصاب الاسم ، فسيُرَدُّ القولُ بنزع الخافض فيها .
(1) ينظر: معاني القرآن وإعرابه: 1/211 .
(2) ينظر: كشف المشكل: 1/454 .
(3) ينظر: إعراب القرآن: 3/412 .
(4) ينظر: الإفصاح: 77 ، وأمالي ابن الشجري: 1/285 ، واتحاف الحثيث: 48 ، والبرهان: 3/253 .
(5) ينظر: شرح المفصل: 8/51 .
(6) ينظر: تاج العروس ( بحث ) ، ودراسات في فلسفة النحو والصرف: 42 -43 .
(7) ينظر: الأصول في النحو: 1/180 .
(8) ينظر: شرح المفصل: 6/64 ، ومعجم المصطلحات النحوية والصرفية: 222
(9) ينظر: حاشية الصبان: 1/18 ، 211 .
(10) ينظر: حاشية ابن حمدون: 253 .
(11) ينظر: شرح المكودي: 253، وشرح الأشموني: 2/91 ، والبهجة المرضية: 1/379 -380 .