كل ذلك مفرَّعٌ على قول من منع مجيء اسم لا معرفة فقدر لأجل ذلك مضافًا ، وهم البصريون . أما الكوفيون فقد جَوَّزوا مجيئه معرفة (1) نحو: لا زيدَ في الدار ، ولا عبد الله حاضرٌ ، ولا هوَ ، ولا هي ، فعلى قولهم هذا لا يحتاج نحو: لا هيثم ، ولا أمية ، ولا أبا حسنٍ ، إلى تأويل بتقدير مضاف ولا غيره .
بعد أن ترجَّحَ أن المضاف إليه لا يقوم مقام المضاف إلا في إعرابه ، يجدرُ بنا أن نذكر المواقع الإعرابية التي ينوب فيها المضاف إليه مناب المضاف بعد نزعه وذلك على النحو الآتي:
1-نيابةُ المضاف إليه عن المضاف في موقع المبتدأ أو ما أصله المبتدأ:
ويأتي ذلك في مواضعَ منها:
أ - الإخبار بالزمان عن الجثة ، نحو: الليلةَ الهلالُ ، والتقدير: الليلةَ حدوثُ الهلالِ ، وقد تقدم بيان خلاف النحويين في جواز الإخبار بالزمان عن الجثة (2) .
ب - الإخبار بالظرف المؤقت عن الجثة ، نحو: أنت مني فرسخان ، والتقدير: بعدُك مني مقدارُ فرسخين (3) .
ج - الإخبار بالمعنى عن الجثة ، نحو: زيد عدلٌ ، أي: حال زيدٍ عدلٌ ومنه قول الخنساء (4) :
فإنما هي إقبالٌ وإدبارُ ... ترتع ما رتعت حتى إذا ادَّكرتْ
أي: فإنما فعلُها إقبالٌ وإدبارُ (5) .
وللنحويين في نحو ذلك توجيهاتٌ ثلاثةٌ (6) :
(1) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/170 - 171 ، وهمع الهوامع: 1/463 ، وخزانة الأدب: 4/54
(2) ينظر: 271 من هذا البحث .
(3) ينظر: النكت في تفسير كتاب سيبويه: 1/427 ، وشرح اختيارات المفصل: 1/147 .
(4) سبق تخريجه: 24 .
(5) ينظر: الإفصاح: 265 - 266 ، وشرح الكافية: 1/226 .
(6) ينظر الكامل: 1/374 ، 3/1356 ، والمقتضب: 3/230 ، والمسائل البغداديات: 205-208 ، والخصائص: 2/202 ، 3/189 ،وشرح المفصل: 1/112 ، 115 ،وشرح الكافية الشافية: 2/666 ،وشرح التصريح: 1/332 .