فهرس الكتاب

الصفحة 436 من 538

لذلك يوجه بناءُ ( هيثمَ ) ونظائرهِ مما استُعمِلَ هذا الاستعمالُ على أنه ليس من قبيل حذف المضاف وإنما هو من باب جعل العلم لاشتهاره بمعنىً من المعاني كأنه اسمُ جنسٍ موضوعٌ لإفادة ذلك المعنى فصارت دلالتهُ دلالة النكرة ، والمعنى لا مجري أو لا سائق ، لذلك صح دخول ( لا ) عليه وبني معها كما تبنى معها النكرات فهو كقولهم: لكل فرعونٍ موسىً أي: لكل جبارٍ قهارٌ (1) ، فيصرفُ فرعون وموسى لكونهما صارا نكرتين لتأويلهما بالمعنى المذكور .

ومما يقوِّي هذا التوجيهَ في نحو: لا هيثم ويضعف القول بتقدير مضاف فيه الأمور الآتية (2) :

1-أنه قد ورد العلم المفرد مركبًا مع ( لا ) مخبرًا عنه بـ ( مثل ) في قول الشاعر (3) :

بريءٌ من الحمَّى سليمُ الجوانحِ ... بكيت على زيدٍ ولا زيدَ مثلُه

فلو كانت إضافة ( مثل ) منويةً ، لكان التقدير: ولا مثل زيدٍ مثلُه ، وذلك فاسد .

2-أن مقصود المتكلم نفيُ مسمَّى العلم نفسِه لا نفيُ مثلِه .

3-أن المعامَلَ بهذه المعاملةِ قد يكون انتفاءُ مثله معلومًا لكل أحدٍ ، فلا يكون في نفيه فائدةٌ ، نحو: لا بصرةَ لكم .

(1) ينظر: شرح الكافية: 2/198 .

(2) ينظر: شرح الكافية الشافية: 1/531 ، وحاشية ياسين على التصريح: 1/236 ، وخزانة الأدب: 4/53 - 54 وحاشية الصبان: 2/4 - 5 ، وحاشية الخضري: 1/318 .

(3) البيت بلا نسبة في: شرح الكافية الشافية: 1/531 ، وتخليص الشواهد: 166 ، وخزانة الأدب: 4/53 ، وحاشية ياسين على التصريح: 1/236 ، وحاشية الصبان: 2/5 ، والدرر: 2/215 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت