فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 538

وعليه يكون المنقول الموافق للأصل في الاستعمال أقيسَ ، والمنقولُ المخالفُ للأصل في الاستعمال المضبوطُ بضابط كلي ، الكثير كثرةً تبيح القياس ، قياسيًا ،"فمن المقيس عليه إذن ما هو قياسي ومنه ما هو أقيس" (1) وربما سمَّى بعضهم المنقول المخالف للأصل في الاستعمال المضبوط بما ذكر آنفًا بالمنزل منزلة القياسي (2) .

فالأصل المنقول المستعمل عدم نزع الخافض سواء أحرفًا كان الخافض أم اسمًا ، وقد نُقل نزع الخافض ، وهو خلاف الأصل ، لكنه ليس خلاف القياس على الإطلاق ، بل ما كان منه منضبطًا بضابطٍ كلي وتعدَّدَ ورودُه حُكِمَ عليه بالقياس ، وما لم يكن كذلك وُقِفَ به عند حد المسموع . يقول الخضري معلقًا على قول ابن عقيل:"ومذهب الجمهور أنه لا ينقاس حذْفُ حرف الجر مع غير أنَّ وأنْ" (3) يقول:"وفي التسهيل: إن ما ورد فيه الحذف كثيرًا من غير ذلك قُبلَ وقيس عليه ، كدخلت الدار والمسجد ، فيقاس عليهما: دخلت البلدَ ، والبيت ، وإن لم يكثر كتوجهت مكة وذهبت الشام لا يقاس عليه: توجهت المسجدَ ، وذهبت الدار (4) مثلًا ، لأنه لم يسمع في غير مكة والشام مع قلته فيهما" (5) .

فاعتماد هذين الأمرين ؛ الضابطِ الكلي والكثرة لأجل القياس على ما جاء مخالفًا للأصل في بابه أولى من إباحة القياس بإطلاق أو منعه بإطلاق"لأنَّ الاستخدامات المسموعة في فصيح الكلام ترجح القياس المشروط لا القياس المطلق" (6) .

الفصل الثاني: نزع حرف الجر

هل يختص النصب على نزع الخافض بالمفعول به ؟

(1) الشاهد وأصول النحو: 258 .

(2) ينظر: حاشية الصبان: 1/13 ، ومعجم المصطلحات النحوية والصرفية: 222 .

(3) شرح ابن عقيل: 1/407 .

(4) في التمثيل بهذين المثالين على غير القياسي نظرٌ سيأتي بيانُه في المبحث الأول من الفصل الثاني .

(5) حاشية الخضري: 1/407 . وينظر: شرح التسهيل: 2/80 ، وحاشية ياسين على الألفية: 1/235 .

(6) ظاهرة النيابة: 182 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت