يقول الفراء:"العرب تقول: إلى أين تذهب ، وأين تذهب ، ويقولون: وذهبت الشام وذهبت السوق ، وانطلق الشام ، وانطلق السوق ، وخرجت الشام سمعناه في هذه الأحرف الثلاثة ، خرجت وانطلقت ، وذهبت ، وقال الكسائي: سمعت العرب تقول: انطلق به الغورَ ، فتنصب على معنى إلقاء الصفة ... واستجازوا في هذه الأحرف إلقاء ( إلى ) لكثرة استعمالهم إياها" (1) .
ويقول ابن سيده ناقلًا عن ابن دريد:"رأيت العربَ قد ألِفتِ المحالَّ حتى جرى الكلام بالغائب المتصل ، فقالوا: خرجت الشام ، وذهبت الكوفة ، وانطلقت الغورَ ، فأنفذت هذه الحروف في البلدان كلها" (2) . وقالوا أيضًا: توجهت مكة (3) ، ورجع أدراجه (4) .
فلنا بمقتضى القياس أن نقول: انطلقت المدرسة ، وتوجهت الكليةَ ، وخرجت المزرعة ، ورجعت البيت ، فإن عرض لبسٌ تعين ذكر حرف الجر كما في خرجت المزرعة بأن لم يكن السياق أو الحال دالًا على كون المزرعة غاية الخروج فيلتبس حينئذٍ بكونها مبدأَه .
د- نزع حرف الجر وانتصاب الاسم على التمييز ( المميِّز )
التمييز مصطلح نحوي ، يطلق ويراد به أحد أمرين:
المعنى المصدري للفظِ التمييز وهو:"تخليص الأجناس بعضها من بعض" (5) وعلى هذا النحو جاء تعريف ابن الدهان ( ت: 569هـ ) بأنه"تبيين الأجناس المحتملها المحلُّ الواحد بواحدٍ منكورٍ جامدٍ ، يحسن تقدير من فيه" (6) .
(1) معاني القرآن: 3/243. وينظر: جامع البيان: 24/ 263 ، وشرح جمل الزجاجي لابن خروف: 1/376 .
(2) المخصص: 14/246 .
(3) ينظر: معاني القرآن للأخفش: 2/513 ، وحاشية الصبان: 2/90 ، وحاشية الخضري: 1/449 .
(4) ينظر: المقرب: 213 ، وارتشاف الضرب: 2/253 .
(5) اللمع: 119 .
(6) الفصول في العربية: 25. وينظر الغرة المخفية: 1/274 ، والمباحث الخفية: 1/572 .