ولابن القيم وجهة أخرى في عود الضمير مذكرًا على ( بردى ) يخالف فيها ما قرره الأكثرون في ما سبق ، يذهب فيها (1) إلى أن التذكير في ( يصفق ) ليس بالنظر إلى المضاف المحذوف على القول بأن ثمة مضافًا محذوفًا ، وإنما هو بالنظر إلى إرادة النهر حملًا على المعنى ، وهو قول حكاه البغدادي عن ابن المستوفي حيث قال:"لو قال قائل: إنه أعاد الضمير مذكرًا على المعنى ، لأن بردى نهر لوجد مساغًا" (2) وهو ما استظهره أستاذي عبد الله بابعير موافقةً لا متابعةً (3) .
قد يقوم المضاف إليه المذكر مقام المضاف المؤنث في تأنيثه (4) فيؤنث لأجله الفعل المستحق للتذكير أو يعود عليه الضمير مؤنثًا ، مثال الأول قولك: فُقِئتْ زيدٌ (5) ، والأصل: فقئت عينُ زيدٍ ، فلما نزع المضاف المؤنث ( عين ) أقيم المضاف إليه المذكر ( زيد) مقامه في إعرابه وتأنيثه ، ومثال عود الضمير عليه مؤنثًا قول الشاعر (6) :
والمسكُ من أردانها نافحهْ ... مرَّتْ بنا في نسوةٍ خولةٌ
والأصل: ورائحة المسك نافحةٌ (7) ، ومثَّل له الرضي بنحو: قطعتُ السارقَ فاندملتْ ، أي: قطعتُ يد السارقِ فاندملتْ (8) .
4-التنكير:
(1) ينظر: بدائع الفوائد: 3/534 - 536 .
(2) ينظر: خزانة الأدب: 4/352 .
(3) ينظر: ظاهرة النيابة: 241 .
(4) ينظر: شرح الكافية الشافية: 2/969 ، وشرح الكافية: 2/286 ، وشرح الأشموني: 2/272 ، والبهجة المرضية: 1/410 ، والمطالع السعيدة: 430 ، وحاشية ابن حمدون: 369 .
(5) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/530 .
(6) البيت بلا نسبة في: شرح الأبيات المشكلة الإعراب: 410 ، وشرح الكافية الشافية: 2/969 ، وشرح الأشموني: 2/272 ، والبهجة المرضية: 1/410 ، وهمع الهوامع: 2/429 ، والدرر: 5/39 .
(7) ينظر: شرح الأبيات المشكلة الإعراب: 410 ، وشرح الكافية الشافية: 2/969 ، وشرح الأشموني: 2/272 .
(8) ينظر: شرح الكافية: 2/286 .