فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 538

يقوم المضاف إليه المعرفة مقام المضاف النكرة (1) إن كان المضافُ المحذوف لفظَ ( مثل ) واقعًا موقع الحال أو النعت أو اسم لا النافية للجنس .

فمن قيامه مقام الحال والمضاف المحذوف لفظ ( مثل ) قولك: هذا زيدٌ زهيرًا شعرًا والأصل: مثلَ زهيرٍ ، فالمضاف ( مثل ) نكرة موغلة في الإبهام لم تتعرف بإضافتها إلى ( زهير ) المعرفة ، وقد وقع موقع الحال المشتق ، والأصل: مشبِهًا زهيرًا ، فلما نزع المضاف ( مثل ) وأقيم المضاف إليه مقامه في موضع الحال أخذ حكمه الإعرابي وهو النصب بعد أن كان مجرورًا وحكمه المعنوي وهو التنكير بعد أن كان معرفةً إذ الغالب في الحال أن تكون نكرة .

ومن ذلك قولهم (2) : ذهبوا أيادي سبأ ، أي: مثل أيادي سبأ فجاء ( أيادي سبأ ) حالًا وهو معرفة لنيابته عن ( مثل ) النكرة في إعرابها وتنكيرها .

ومن قيام المضاف إليه المعرفة مقام المضاف النكرة ( مثل ) في موقع النعت قولك: مررت برجلٍ زهيرٍ شعرًا ، والأصل: مثلِ زهيرٍ ، فالمضاف ( مثل ) نكرة موغلة في الإبهام فلم يستفد بإضافته إلى المعرفة ( زهير ) التعريف ، لذلك وُصِفَتْ به النكرةُ ( رجل ) فلما نزع المضاف ( مثل ) وأقيم المضاف إليه المعرفة ( زهير ) مقامه ، أعرب بإعرابه وأخذ حكمَه من حيثُ التنكيرُ فصحَّ وصْفُ النكرة به .

(1) ينظر: شرح الكافية: 2/286 ، والمساعد: 2/364 ، وشفاء العليل: 2/722 ، وحاشية ابن حمدون: 369 .

(2) أصل هذا المثل أن قوم سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان لما أنذروا بسيل العرم خرجوا من اليمن متفرقين في البلاد ، فقيل لكل جماعةٍ تفرقوا: ذهبوا أيدي سبأ أو أيادي سبأ ، والمراد بالأيدي الأبناء والأسرة . ينظر: مجمع الأمثال: 2/4 ، وشرح المفصل: 4/123 - 124.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت