و - في أسلوب حبذا هند وحبذا الهندانِ ، والتقدير: حبذا حسنُ هندٍ وحسنُ الهندين ، في قول حكوه عن ابن كيسان (1) ( ت: 320 هـ ) وإنما قدَّر مضافًا لتوجيه عدم تغيُّر اسم الإشارة ( ذا ) عن الإفراد والتذكير مع تغير المخصوص ( المبتدأ ) فيكون المشار إليه بـ ( ذا ) هو المصدر المضاف الذي حذف وقام المضاف إليه مقامه . ورُدَّ هذا التوجيهُ بأنه دعوى بلا بينة لعدم ظهور هذا المقدر في شيء من كلامهم . ووجَّه الأكثرون التزام الإفراد والتذكير في ( ذا ) بأن هذا الأسلوب أشبه الأمثال والأمثال لا تُغيَّر .
2-نيابة المضاف إليه عن المضاف في موقع الخبر أو ما أصله الخبر:
ويأتي ذلك في مواضع منها:
أ - الإخبار بالمعنى عن الجثة ، نحو: زيد عدل ، أي ذو عدلٍ .
ب - الإخبار بالجثة عن المعنى ، نحو: الجود حاتم ، أي: الجودُ جودُ حاتمٍ ، وقوله تعالى { ولكنَّ البرَِّ من آمن } (2) والتقدير: ولكن البر برُّ من آمن .
وقد تقدم قريبًا أنه يمكن أن يقدر المضاف مع المبتدأ ، فإذا دار الأمر بين كون المضاف المحذوف مبتدأً وكونِه خبرًا فأيُّهما أولى ؟
ذهب ابن جني وتبعه جماعة من النحويين (3) إلى أن الأعجاز أولى بالحذف من الصدور لذا كان تقدير المضاف مع الخبر أولى .
وحكى ابن هشام عن بعض النحويين (4) أن كون المحذوف هو المبتدأ أولى ، لأن الخبر محطُّ الفائدة لذلك يكون تقدير المضاف مع المبتدأ أولى .
(1) ينظر في أقوال النحويين في أصل هذا التركيب والخلاف في تخريجه: ارتشاف الضرب: 3/29 ، وشرح الأشموني: 3/41 ، وشرح التصريح: 2/99 - 100 ، وحاشية الصبان: 3/41 .
(2) البقرة: 177 .
(3) ينظر: الخصائص: 2/362 ، ومغني اللبيب: 813 - 814 ، وكشاف اصطلاحات الفنون: 1/426 .
(4) ينظر: مغني اللبيب: 805 - 806 .