ويذكر كثير من النحويين الوجهين من غير نظرٍ إلى أولوية أحدهما ، والأظهر - في نظر الباحث - أن يقدر المضاف في مكانه اللائق به بحسب ما يدل عليه سياق الكلام وإن كان يمكن تقديره في سياقٍ آخر في غير مكانه الأول ، لذلك كان تقدير المضاف مع المبتدأ في قوله تعالى: { الحج أشهرٌ معلومات } (1) أولى وأثبت فقهًا وتفسيرًا (2) وكان تقدير المضاف مع الخبر في قوله تعالى: { ولكن البر من آمن بالله } (3) أوجه سياقًا ، لأن الكلام في سياق تصحيح مفهوم البر (4) وهو اختيار سيبويه (5) "وإنما اختار هذا سيبويه لأن السابق إنما هو نفي كون البر هو تولية الوجه قبل المشرق والمغرب ، فالذي يستدرك إنما هو من جنس ما ينفى ، ونظير ذلك: ليس الكرم أن تبذل درهمًا ، ولكنَّ الكرم بذلُ الآلافِ ، فلا يناسب: ولكنَّ الكريمَ من يبذل الآلاف ، إلا إن كان قلبه: ليس الكريم بباذلِ درهمٍ" (6) .
ج- الإخبار بالعَلَمِ المشبَّه به مبتدؤه (7) ، نحو: أنت زهيرٌ شعرًا ، وحاتمٌ جودًا ، والتقدير: مثل زهيرٍ ، ومثل حاتمٍ ونحو: أبو يوسف أبو حنيفة ، أي: مثل أبي حنيفة ، ولمثل ذلك عقد ابن جني في الخصائص (8) بابًا بعنوان: باب في الاستخلاص من الأعلام معاني الأوصاف ، وأنشد فيه قول الشاعر (9) :
ليس عليَّ حَسَبي بضؤلانْ ... أنا أبو المنهالِ بعضَ الأحيانْ
(1) البقرة: 197 .
(2) ينظر: جامع البيان: 4/114 ، ومجموع الفتاوى: 20/466 ، وفتح الباري: 3/511 .
(3) البقرة: 177 .
(4) ينظر: جامع البيان: 3/339 ، وتفسير البيضاوي: 2/450 ، ومجموع الفتاوى: 20/466 .
(5) ينظر: كتاب سيبويه: 1/212 .
(6) البحر المحيط: 2/132 .
(7) ينظر: أمالي ابن الشجري: 1/270 وشرح جمل الزجاجي لابن خروف: 1/392 ، والبسيط: 1/611 .
(8) ينظر: 3/270 .
(9) البيت بلا نسبة في الخصائص: 3/270 ، ومغني اللبيب: 568 ، 668 ، والدرر: 5/310 .