فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 538

ومن النحويين من قسم هذا الباب إلى مقيس ومحفوظ لا يقاس عليه ، أو إلى جائزٍ فصيح ، وشاذ قليل (1) ، فهذا مما يوجب النظر في الحكم بالقياس أو السماع على نزع الخافض ، وكيف يكون ، وهو ما سيعنى به تمام هذا المبحث .

المشهور في تعريف القياس أنه"حمل غير المنقول على المنقول إذا كان في معناه كرفع الفاعل ونصب المفعول في كل مكانٍ ، وإن لم يكن كل ذلك منقولًا عنهم" (2) ويُلاحظ أن هذا الحد يمثِّلُ مرحلةً متقدِّمة في القياس ، وهي مرحلة (الحمل) أو ( الإلحاق ) بعد التسليم بأن المنقول نفسَه قياسيٌّ حتى يصح إلحاق غير المنقول به ؛ لذا كان البحث في القياس يتطلب معرفة قياسية المنقول أولًا ليُحمل عليه غيرُه ، فإذا ما تحرر المنقول من ربقة الشذوذ أمكن وصفُه بأنه قياسي ، فيحمل عليه حينئذٍ ما في معناه .

وهاهنا يرد السؤال الآتي: بم تتحقق قياسية المنقول ؟

والإجابة عن هذا السؤال هي المحددة لطبيعة القياس الذي نقصده في طول البحث وعرضه ، فينماز به القياسيُّ من غيره سواء أسمينا غير القياسي شاذًّا ، أم سميناه مسموعًا (3) ، وتتحدد ملامح هذا القياس في الأمور الآتية:

1-أن ينضبط المنقول بضابط كلي:

(1) ينظر: شرح عمدة الحافظ: 1/498 - 501 ، والبحر المحيط: 5/353 ، وشرح الأشموني: 2/273 ، وسيأتي مزيد بيان لهذا التقسيم وشرطه في المبحث الثاني من الفصل الثالث .

(2) الإغراب في جدل الإعراب: 45 . وينظر: لمع الأدلة: 93 ، و المغني في النحو: 1/149 ، وفي أصول النحو: 78 ، والقياس النحوي: 85 - 86 .

(3) من النحويين من يفرق بين الشاذ والمسموع ، فالشاذ - عنده - ما خالف القياس مع قلة ، والمسموع ما خالف القياس مع كثرة ، والذي عليه سيبويه هو استخدام لفظة القياس في مقابل السماع . ينظر: حاشية ياسين على التصريح: 1/73 ، وحاشية الصبان:4/137 ، وظاهرة قياس الحمل: 441 ، والقياس النحوي: 142 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت