وفي معنى القلة تعبير بعضهم بـ ( قد يحذف ) و ( ربما يجر ) ونحو ذلك ، كقول ابن عصفور (ت: 669هـ) :"وقد لا يعرب المضاف إليه بعد الحذف بإعراب المضاف" (1) ، وكقول ابن مالك المتقدم: وربما جروا ... ، يقول المكودي (ت: 807هـ ) وفُهم من قوله: وربما ، أنَّ ذلك قليل" (2) ."
ومِنَ النحويين مَنْ لا يصدُّ باب القبول عن نزع المضاف وإبقاء عمله في المضاف إليه ، بل يصفه بأنه جائز غير منكر على قلته ، وأنه إذا دلَّ على المحذوف دليل حسُن بعض الحسن ، فليس هو بمكروه ولا ضرورة .
يقول ابن جني في تخريج قراءة ابن جماز: { واللهُ يريدُ الآخرةِ } :"وجه جواز ذلك على عزته"
وقلة نظيره ، أنه لما قال: { تريدون عرض الدنيا } (3) فجرى ذكر العَرَض فصار كأنه أعاده ثانيًا ، فقال: عرض الآخرة ولا ينكر نحو ذلك ، ألا ترى بيت الكتاب (4) :
ونارٍ توقَّدُ بالليلِ نارا ... أكلَّ امرئٍ تَحسبين امرأً
وأن تقديره: وكلَّ نارٍ" (5) ."
ويقول الفارقي بعد وصفه بالشذوذ:"لكنْ إذا كان عليه دليلٌ مع تقديره حسُن بعضَ الحسن" (6) .
وردَّ أبو حيان قولَ ابن عطية المتقدم بأنه مكروه وبابه ضرورة الشعر بقوله:"وليس بمكروه ولا ضرورة ، وقد أجازه سيبويه في الكلام ، وخرَّج عليه البيتَ (7) وغيرَه من الكلام الفصيح" (8) .
(1) المقرب: 289 .
(2) شرح ألفية ابن مالك: 369 .
(3) الأنفال: 67 .
(4) سبق تخريجه: 64 .
(5) المحتسب: 1/397 .
(6) الإفصاح: 115 .
(7) يشير إلى قول الشاعر:
أكلَّ امرئ تَحسبين امرأً ونارٍ توقد بالليل نارا
(8) البحر المحيط: 5/348 . وينظر: المحرر الوجيز: 8/107 .