أكثر النحويين يطلق الحكم عليه بالشذوذ والقلة والضعف في القياس ، وأنه مسلكٌ مكروه بابه ضرورةُ الشعر .
فمِنْ وصفه بالشذوذ قولُ الفارقي في توجيه الجر في ( طلحة ) من قول الشاعر (1) :
بسجستانَ طلحةِ الطلحاتِ ... رحم اللهُ أعظمًا دفنوها
"وتوجيهه على تأويل مضاف ، كأنه في التقدير: أعظم طلحة ... ، وهذا شاذ ؛ لأنه يقلُّ في كلامهم حذف الجار مع بقاء عمله" (2) ومِنْ وَصْفِهِ بأنه مكروه وضرورة شعر قول ابن عطية ( ت: 546هـ) في قوله تعالى: { يا أيها النبي حسبُك اللهُ ومَنِ اتبعك من المؤمنين } (3) :"يصح أن تكون ( مَنْ ) في موضِع خفض بتقدير محذوف ، كأنه قال: وحسبُ من اتبعك ، وهذا الوجه من حذف المضاف مكروهٌ بابه ضرورة الشعر" (4) .
ومِنْ وَصْفِه بالضعف قولُ ابن يعيش:"اعلم أن حذف المضاف وإبقاء عمله ضعيف في القياس قليل في الاستعمال" (5) .
ومِنْ وَصْفِه بالقلة أي القلة الذاتية المانعة من القياس قولُ ابن يعيش المتقدم وقول ابن عدلان ( ت: 666هـ) في قول الشاعر:
بسجستان طلحةِ الطلحاتِ
"وأما الجر ففيه مضاف محذوف ، تقديره: وأعظمَ طلحةِ ، وقد قرئ: { واللهُ يريدُ الآخرةِ } (6) على هذا ، وهو قليل جدًا" (7) .
(1) البيت لعبد الله بن قيس الرقيات في: الحيوان: 1/332 ، وشرح المفصل: 1/47 ، وخزانة الأدب: 8/10 والدرر اللوامع: 6/57 وبلا نسبة في: المقتضب: 2/188 ، والإنصاف: 1/45 ، ورصف المباني: 348 وارتشاف الضرب: 2/532 ، وهمع الهوامع 3/150 ويروى شطره الأول باختلاف يسير بلفظ: نضَّر اللهُ أعظمًا دفنوها ، ويروى بنصب طلحة ، فهو على نزع المضاف لكن مع إقامة المضاف إليه مقامه في وجهٍ.
(2) الإفصاح: 114- 115 . وينظر: رصف المباني: 348 .
(3) الأنفال: 64 .
(4) المحرر الوجيز: 8/107 . وينظر: البحر المحيط: 5/348 - 349 .
(5) شرح المفصل: 3/26 .
(6) الأنفال: 67 وينظر في تخريجها: 31 .
(7) الانتخاب: 605 .