4-الاضطراب في الحكم على نزع المضاف وإبقاء المضاف إليه مجرورًا:
الأغلب أنه إذا نزع المضاف ناب المضاف إليه منابه في الإعراب وفي أحكام أخرى كالتذكير والتأنيث مما سيأتي تفصيله ، ولغلبة هذا القسم من قسمي نزع المضاف صار هو المقصودَ عند إطلاقهم لفظَ حذف المضاف ، من ذلك قول العز ابن عبد السلام:"الحذف أنواع: أحدها حذف المضافات وله أمثلة كثيرة" (1) وهو إنما أراد نزع المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، لأنَّ كلَّ ما ذكره ممَّا حذف فيه المضافُ في القرآن كان من هذا القسم .
وقد يُنزع المضافُ ، ويبقى المضافُ إليه مجرورًا كما لو صُرِّح بالمضاف ، قال ابن مالك (2) :
قد كان قبل حذفِ ما تقدما ... وربما جرُّوا الذي أبقَوا كما
كقراءة قوله تعالى: { والله يريد الآخرةِ } (3) بجر لفظ ( الآخرة ) والتقدير: والله يريد عمل الآخرة أو عَرَض الآخرةِ (4) . وكقول الشاعر (5) :
ونارٍ توقَّدُ بالليلِ نارا ... أكلَّ امرئ تَحسبين امرأً
أي: وكلَّ نارٍ (6) .
وقد جاء حكم هذا القسم من نزع الخافض عند النحويين على النحو الآتي:
(1) الإشارة إلى الإيجاز: 2 .
(2) ينظر: الألفية: 51 .
(3) الأنفال: 67 . وسبق تخريج قراءة النصب والجر في لفظ ( الآخرة ) : 31 .
(4) ينظر: المحتسب: 1/397 ، والتبيان: 2/632 ، والبحر المحيط: 5/353 ، والبهجة المرضية: 1/413 .
(5) البيت لأبي دؤاد الأيادي في: كتاب سيبويه: 1/66 ، والأصمعيات: 191 ، وشرح المفصل: 3/26 ، وشرح عمدة الحافظ: 1/500 ، وخزانة الأدب: 9/593 ، وقيل لعدي بن زيد . ينظر: الكامل: 1/376 ، 2/1002. وبلا نسبة في: المحتسب: 1/397 ، ورصف المباني: 348 ، ومغني اللبيب: 382 ، وشرح ابن عقيل: 2/39 وشرح الأشموني: 2/273 ، وهمع الهوامع: 2/430 .
(6) ينظر: كتاب سيبويه: 1/66 ، والمحتسب: 1/397 .