تناقض قول الكوفيين ، وذلك أن الفراء أجاز أن يقال: ما بمنطلقٍ زيدٌ (1) وأنشد قول الشاعر (2) :
وما بالحُرِّ أنتَ ولا العتيقِ ... أما واللهِ أنْ لو كنتَ حُرًّا
ومنع أن يقال: ما منطلقًا زيدٌ ، بل أوجب الرفع . فلو كان النصب بنزع حرف الجر لكان الاسم منصوبًا تقدم أو تأخر ، فلما كان العمل لِمَا على ما ذهب إليه البصريون عملت في حال توفر شرطها وهو الترتيب ، وأُهمِلتْ لتخلفه .
لهذا وذاك وصف ابن يعيش قول الكوفيين في خبر ما بأنه غير مرضي (3) ووصفه الرضي بأنه ليس بشيء (4) .
اضطربت أقوال النحويين في الحكم على نزع حرف الجر وبقاء الاسم مجرورًا ، فقيل (5) : لا يجوز إلا في ضرورة شعرٍ أو نادر كلام ، وقيل (6) : هو جائز بإجماع إذا دلَّ عليه دليلٌ ، وليس بموضع ضرورة .
(1) ينظر: معاني القرآن: 2/43 - 44، وإعراب القرآن: 2/327 - 328.
(2) البيت أنشدته امرأة من غنيٍّ للفراء . ينظر: معاني القرآن: 2/44 ، وهو بلا نسبة في: الإنصاف: 1/185 ورصف المباني: 116 ، والجني الداني: 222 ، وجواهر الأدب: 197 ، ومغني اللبيب: 50 ، وهمع الهوامع: 2/398 ، وخزانة الأدب: 4/31 ، 136 ، والدرر: 4/96 ، 219.
(3) ينظر: شرح المفصل: 1/108.
(4) ينظر: شرح الكافية: 2/223.
(5) ينظر: معاني القرآن للفراء: 1/196 ، وشرح المفصل: 8/49 ، والمقرب: 270 - 271 ، وهمع الهوامع: 2/382 ، وحاشية ياسين على الألفية: 1/369.
(6) ينظر: التبيان: 1/424 ، وشرح الكافية الشافية: 3/1241 ، ورصف المباني: 253 - 254.