يقول ابن جني:"تقديره: ألم تغتمض عيناك اغتماضَ ليلةِ أرمد ، فلما حذف المضاف الذي هو (اغتماض ) أقام ( ليلة ) مقامه فنصبها على المصدر كما كان الاغتماضُ منصوبًا عليه" (1) . وعند هذا الحد من التقدير يقِفُ أكثرُ النحويين (2) ، وتمام التقدير أن يقال: ألم تغتمض عيناك اغتماضًا مثل اغتماض ليلة رجل أرمد ، فحذف المصدر ( اغتماضًا ) وأقام صفته ( مثل ) مقامه ، ثم حذف المضاف ( مثل ) وأقام المضاف إليه مقامه ( اغتماض ليلة ) ثم حذف المضاف ( اغتماض ) وأقام المضاف إليه اسم الزمان ( ليلة ) مقامه في موقع المفعول المطلق ، ثم حذف ( رجل ) وأبقى صفته ومن نيابة اسم الزمان عن المصدر في موقع المفعول المطلق قول الآخر (3) :
تردُّ الكتيبةَ نصفَ النهارِ ... وطعنةِ مستبسلٍ ثائرِ
أي: مقدار مسيرةِ نصفِ النهارِ (4) .
6-نيابة المضاف إليه عن المضاف في موقع المفعول لأجله:
اطَّرد نزعُ المضاف وإقامةُ المضاف إليه مُقامَه في موقع المفعول لأجله في ما كان على حدِّ قوله تعالى: { يبيِّنُ اللهُ لكم أنْ تضلوا } (5) أي: كراهةَ أن تضلوا في أحد تخريجَي النحويين (6) .
ومما أقيم فيه المضاف إليه - وهو اسمٌ صريح - مقام المضاف كراهة ونحوها في موقع المفعول لأجله قولُ الشاعر (7) :
( نعم ) مِنْ فتًى لا يمنعُ الجودَ قاتلَهْ ... أبَى جودُه ( لا ) البخلَ واستعجلتْ بهِ
(1) الخصائص: 3/323 .
(2) ينظر: أمالي ابن الشجري: 2/22 ، ومغني اللبيب: 813 ، والمساعد: 1/469 ، وشرح الأشموني: 2/114 وهمع الهوامع: 2/77 وحاشية الخضري: 1/426 .
(3) البيت بلا نسبة في: الخصائص: 3/323 .
(4) ينظر: الخصائص: 3/323 .
(5) النساء: 176 .
(6) ينظر نظائر الآية المذكورة وما قيل في تخريجها في: 34 ، 240 من هذا البحث .
(7) البيت بلا نسبة في: الخصائص: 2/35 ، 283 ، والجنى الداني: 302 ، ومغني اللبيب: 328