والمختار ما ذهب إليه أستاذي (1) من أن الأصل هو: ضربته ضربًا ، وعندما أُريد بيانُ وقوعِ الفعلِ بآلةٍ مخصوصةٍ دون غيرها ، حذِف المصدرُ من الأصل وجيء بالآلة المخصوصة فوضِعتْ موضعَه فقلت: ضربته سوطًا ، ومقرعةً وعصًا ، وجاز تثنيةُ الآلة وجمعُها لقيامها مقام المصدر المثنى والمجموع ، فتجري التثنيةُ والجمعُ في هذه المسألة على المصدر لا على الآلة فتقول:"ضربته سوطين وأسواطًا مع أنك لم تضربه العدد المذكور إلا بسوطٍ واحدٍ ، لكنك ثنَّيتَ الآلةَ وجمعتها لقيامها مقام المصدر المثنى والمجموع" (2) .
د - نيابة اسم الزمان عن المصدر في موقع المفعول المطلق ، نحو: سرت يومين ، أي: سير يومين ، في رأي من يجعل انتصاب أسماء الزمان المعدودة والمؤقتة انتصاب المفعول المطلق على تقدير مضاف (3) ، ومن ذلك قول الشاعر (4) :
وبتَّ كما بات السليمُ مسهَّدا ... ألم تغتمِضْ عيناك ليلةَ أرمدا
(1) ينظر: ظاهرة النيابة: 225 .
(2) شرح الكافية: 1/269 .
(3) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/326 ، وظاهرة النيابة: 228 .
(4) البيت للأعشى في ديوانه: 185 ، وشطره الثاني مروي فيه بلفظ: وعادك ما عاد السليم المسهَّدا . والبيت له أيضًا في: الخصائص: 3/322 ، وأمالي ابن الشجري: 2/22 ، ومغني اللبيب: 813 ، وخزانة الأدب: 6/155 والدرر 3/61 ، وبلا نسبة في: شرح الأشموني: 2/114 ، وهمع الهوامع: 2/77 .