فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 538

وقد يسوغُ هذا التوجيهُ في ما جاء المصدرُ فيه للمرة ، فلو تعدَّدَ لم يكنْ ذلك التوجيهُ مستساغًا يدلُّك على ذلك قولك: ضربت زيدًا مائةَ سوطٍ"لستَ تعني أنك ضربته بمائة سوطٍ ، ولكنك تعني: أنك ضربته مائةَ ضربةٍ بسوطٍ" (1) فافتقر هذا التوجيهُ إلى الاطراد ، لذلك ذهب أكثر النحويين (2) إلى أن الأصل: ضربته ضربة بسوطٍ ، وضربتين بسوطٍ ، وضرباتٍ بسوطٍ ، فحذِف المصدرُ وأقيم اسمُ الآلة مقامه فأُعطي إعرابَه وإفرادَه وتثنيتَه وجمعَه .

واعتُرِضَ هذا التوجيهُ بأنه تفسيرُ معنىً لا بيانٌ لأصل التركيب (3) ، فحاول ابنُ يعيشَ أنْ يصحِّحَ أصلَ هذا التركيبِ (4) بأنَّ موضع ( بالسوط ) نصبٌ صفةً لضربة ثم حذِف الموصوفُ وأقيمتِ الصفةُ مقامَه ، ثم حذِف حرفُ الجر ، فتعدى الفعلُ فنصَب ، فأفاد العدَّ ، والدلالةَ على الآلة .

وسبق للعكبري أن رد هذا التوجيه بقوله:"وليس السوط هاهنا منصوبًا على تقدير حرف الجر لثلاثة أوجهٍ:"

أحدها: أن حذف الحرف ليس بقياس .

والثاني: أن في قولك ( سوطًا ) دلالةً على المرة الواحدة ، ألا ترى أنك تقول ضربته أسواطًا ولو كانت الباء مرادةً لم تدل على ذلك .

والثالث: أنك تقول: ضربته مائة سوطٍ ، ولا تريد مائة ضربةٍ بسوطٍ ، إذ لو أردت ذلك كان المعنى أن جميع الضربات بآلة واحدة ، وليس المعنى عليه ، بل تقول: ضربته مائة سوطٍ ، وإن كانت كلُّ ضربةٍ بآلةٍ غيرِ الآلة الأخرى" (5) ."

(1) المقتضب: 4/51 .

(2) ينظر: المقتضب: 4/51 ، والأصول في النحو: 1/169 ، وشرح الكافية: 1/269 ، وشرح ألفية ابن مالك: 103 وشرح التصريح:1/328 ، والمطالع السعيدة:300 ، وحاشية ياسين على الألفية:1/254،والواضح في النحو:240.

(3) ينظر: الأصول في النحو: 1/169 ، والخصائص: 1/284 ، وظاهرة النيابة: 224 .

(4) ينظر: شرح المفصل: 1/112 - 113 .

(5) اللباب: 1/263 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت