ومنه قول الشاعر (1) :
بمغنٍ فتيلًا عن سوادِ بنِ قاربِ ... فكن لي شفيعًا يومَ لا ذو شفاعةٍ
أي: بمغنٍ إغناءً مثلَ إغناءِ فتيلٍ (2) .
ج- نيابة اسم الآلة عن المصدر في موقع المفعول المطلق ، نحو: ضربته سوطًا ، على أن التقدير: ضربته ضربة سوطٍ ، فلما نزع المضاف أقيم المضاف إليه مقامه ، وهذا قولُ جماعةٍ من النحويين منهم ابنُ جني (3) الذي عدَّ ذلك التقدير تصحيحًا للإعراب مع تقبُّلِ تفسير المعنى له ، لأن معنى ضربت زيدًا سوطًا - عنده - هو ضربت زيدًا ضربةً بسوطٍ ، ولو ذهبتَ تقدر إعرابه وفق تفسير معناه للزمك أن تقدِّرَ أنك حذفتَ الباء فتحتاج إلى اعتذار من حذف حرف الجر وقد غنيت عن ذلك بقولك: إنه على حذف المضاف ، أي: ضربةَ سوطٍ ، ومعناه: ضربةً بسوط ، قال:"فهذا -لعمري- معناه فأما طريقُ إعرابه وتقديرُه فحذفُ المضاف" (4) .
(1) البيت لسويد بن قارب الدوسي في: شرح عمدة الحافظ: 1/215 ، والجنى الداني: 54 ، وشرح التصريح: 1/201 ، 2/41 والدرر: 2/126 ، 3/148 ، وبلا نسبة في: مغني اللبيب: 548 ، 759 ، وشرح ابن عقيل: 1/269 ، وحاشية ابن حمدون: 168 . والفتيل: الخيط الذي يكون في شق النواة .
(2) ينظر: حاشية ابن حمدون: 167 .
(3) ينظر: الخصائص: 1/284 ، والغرة المخفية: 1/253 ، والتوطئة: 209 ، وشرح الجمل لابن عصفور: 1/332 ، وشرح ابن عقيل: 1/427 ، والمساعد: 1/468 ، وهمع الهوامع: 2/77 ، وحاشية الصبان 2/114 .
(4) الخصائص: 1/284 .