ويخرج بالضابط الثالث ما تعدى إلى اسم مكان مختص واحدٍ ولم يتعدد تعديْه إلى غيره ، فهذا يقتصر فيه على المسموع منه ، نحو قول الشاعر (1) :
فيه كما عسل الطريقَ الثعلبُ ... لدنٌ بهزِّ الكفِّ يعسلُ متنُه
أي: كما عسل في الطريق الثعلبُ (2) .
وقول الآخر (3) :
كلُّ محلو لكٍ إلى إخلاس ... أنكرتْني أن شاب مِفْرَقَ رأسي
يقول الفارقي:"يريد: شاب في مفرق رأسي ، فلما حذف في نصب ... ولا يكون ( مفرق ) نصبًا على الظرف ، لأنه معلوم مخصوص ، فكأنه بمنزلة بغداد والبصرة من الأماكن ، فكما لا تقول: سرت بغداد ، ولا جلست البصرة ، كذلك لا تقول: شاب مفرقَ رأسِه شعرٌ" (4) .
وعلى ما تقرر في البحث هاهنا يكون ( مفرق ) ظرفًا منصوبًا على نزع حرف الجر على غير القياس .
ومن المسموع أيضًا قول الشاعر (5)
ولأقبلنَّ الخيلَ لابةَ ضرغدِِ ... فلأبغينَّكم قنًا وعُوارِضًا
أي: في قنًا وعوارضَ (6) .
1-قعد:
(1) البيت لساعدة بن جؤية الهذلي في كتاب سيبويه: 1/36 ، 214 ، والنوادر في اللغة: 15 ، وشرح أشعار الهذليين: 3/1120 ، وتخليص الشواهد: 503 ، وشرح التصريح: 1/312 ، وخزانة الأدب: 3/82 ، والدرر: 3/86 وبلا نسبة في: الخصائص: 3/319 ، وأسرار العربية: 169 ، ومغني اللبيب: 15 618.
(2) ينظر: كتاب سيبويه: 1/35 - 36 ، وشرح الأشموني: 2/97 .
(3) البيت بلا نسبة في: الإفصاح: 242 ، والانتخاب: 633 .
(4) الإفصاح: 242 - 243 .
(5) سبق تخريجه:8 .
(6) ينظر: شرح الكافية الشافية: 2/682 ، والمباحث الخفية: 1/550 .