أما الضابط الثالث فمن تعدي دخل قوله تعالى: { كلما دخلَ عليها زكريا المحرابَ } (1) أي: إلى المحراب ، أو في المحراب (2) ، وقوله تعالى: { قالت نملةٌ يأيها النملُ ادخلوا مساكنَكم } (3) وقوله تعالى: { قيل لها ادخلي الصرحَ } (4) أي: إلى الصرح أو في الصرح (5) . وغيرها كثير (6) . ومن تعدي ذهب قوله تعالى: { فأين تذهبون } (7) يقول الطبري:"ولم يقل: فإلى أين تذهبون كما يقال: ذهبت الشامَ ، وذهبت السوقَ" (8) ومن ذلك ما أنشده الفراء (9) :
وأيَّ الأرضِ تذهب للصياحِ ... تصيح بنا حنيفةُ إذ رأتنا
أي إلى أي الأرضِ تذهبُ (10) . وقولهم: ذهبت الشام ، وذهبت السوق .
فكل ما تحققت فيه تكلم الضوابط يقاس على ما سمع منه ما لم يسمع ، فيقال: دخلت المدرسة ودخلت الكلية ، ونحو ذلك ، ويقال في ذهب: ذهبت صنعاء ، وذهبت مكة .
هذا ، ويخرُج بالضابط الأول كل ما كان من باب نصح ، لأن منصوبه ليس اسم مكان فضلًا أن يكون مختصًا .
ويخرج بالضابط الثاني ما كان متعديًا بنفسه ، وربما يزاد معه حرف الجر ، نحو: قرأت بالسورةِ والأصل: قرأت السورة .
(1) آل عمران: 37 .
(2) ينظر: التبيان: 1/255 .
(3) النمل: 18 .
(4) النمل: 44 .
(5) ينظر: إعراب القرآن: 3/213 ، والتبيان: 2/1009 .
(6) أحصيت المواضع التي تعدى فيها دخل وأدخل إلى اسم المكان المختص بلا وساطة حرف جر ، في القرآن الكريم بحسب المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم: 253- 255 فبلغ عددها اثنين وسبعين موضعًا .
(7) التكوير: 26 .
(8) جامع البيان: 24/263. وينظر: مشكل إعراب القرآن: 2/3 ، 8 ، والتبيان: 2/1273 .
(9) سبق تخريجه: 139 .
(10) ينظر: معاني القرآن للفراء: 3/243 ، وجامع البيان: 24/263.