فإذا كان اسم الزمان والمكان المنصوب على تقدير في إنما هو قسم من أقسام ثلاثة في رأي السامرائي ، فلا ينبغي - عنده - إطلاقُ التسمية بالظرف على الباب ، إذ لا يصدق إلا على القسم الأول منها ، لذلك رأى أن تسمية هذا الباب بـ ( الزمان والمكان ) أولى من تسميته بالظرف .
والمختار - في نظر الباحث - أن يجري الباب على سننٍ واحدٍ ، فما أمكن تقدير في معه قدر كما في القسم الأول والثالث ، أمَّا ما كان العمل في جميعه وهو القسم الثاني فتُخرَّج أمثلتُه على أحد هذين التخريجين:
أن يكون المنصوب مفعولًا مطلقًا لا ظرفًا على حد نيابة اسم الزمان أو المكان عن المصدر كقوله تعالى: { يود أحدهم لو يعمر ألف سنة } (1) التقدير: يعمر تعميرًا قدره ألف سنةٍ ، وقولُك: سرت ميلين تقديره: سرت سيرًا قدره ميلان أو على حد حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مُقامَه القائم مقام المصدر المحذوف فيقدر نحو: انتظرتك صلاة ركعتين بـ: انتظارًا قدر صلاةِ ركعتين وانتظرتك نحر جزورين بـ: انتظارًا قدر نحر جزورين .
وقريب من هذا التوجيه ما نقله أبو حيان عن السهيلي وابن طلحة في انتصاب ماله مقدار من أسماء الأماكن نحو: ميل وفرسخ ، قال:"زعم السهيلي أن انتصاب هذا النوع انتصابُ المصادر لا انتصاب الظروف ، واللغة تساعده ، لأن اللغويين شرحوا الغلوة والميل والفرسخ والبريد ، بالخُطا و الأبواع ، وذهب ابن طلحة إلى تقدير هذا المقدار بحذف المضاف ، كأنه قال: سير فرسخين ، كما في قولك: ضربته سوطًا ، أي: ضربة سوطٍ" (2) .
أن يكون المنصوب مفعولًا به على تضمين معنى فعلٍ متعدٍّ مناسب ، فسرت في قولك: سرت فرسخًا ، مضمن معنى قطعتُ كأنك قلت: قطعت فرسخًا (3) .
(1) البقرة: 96 .
(2) ارتشاف الضرب: 2/250 . وينظر: نتائج الفكر: 392 - 393 .
(3) ينظر: الأمالي النحوية: 4/126 .