سبق ذكرُ ما ينصب على الظرفية ، وما لا ينصب من أسماء الزمان والمكان (1) ، وتبَيَّن أن أسماء الأمكنة المخصوصة كالدار والمسجد ، وما أشبه ذلك لا يتعدى إليها الفعلُ إلا بحرف الجر فيقال: نمت في البيت ، وقرأت في الدارِ ، ولا يقال: نمت البيت ، ولا قرأت الدارَ ، يقول سيبويه:"اعلم أنه ليس كلُّ موضعٍ ، ولا كلُّ مكانٍ يحسن أن يكون ظرفًا فما لا يحسن أن يكون ظرفًا أن العرب لا تقول: هو جوفَ المسجدِ ، ولا هو داخلَ الدارِ ، ولا هو خارج الدارِ حتى تقول: هو في جوفها وفي داخل الدارِ ، ومن خارجها" (2) .
غير أنه وردت أفعالٌ تعدت إلى أسماء الأمكنة المختصة بغير وساطة حرف الجر ، كدخلت البيت وذهبت الشام (3) ، لذا اختلف النحويون في توجيهها على أقوال ، وقبل أن نذكر أقوالهم يحسن أن ننبه على أمرين:
أحدهما: اختلاف تعدي دخل وذهب إلى الأمكنة ، أما دخل فيتعدى بفي وإلى (4) ، وإن كان"كثيرًا ما يستعمل في مع الأمكنة بعده" (5) ، أما ذهب فيتعدى بإلى على المشهور (6)
(1) ينظر: 154 - 155 .
(2) كتاب سيبويه: 1/410 . وينظر: شرح المقدمة المحسبة: 2/306 - 307 ، وشرح ألفية ابن مالك: 107 .
(3) ينظر: كتاب سيبويه: 1/35 .
(4) ينظر: إعراب القرآن: 3/413 ، وأمالي ابن الشجري: 2/137 ، والتبيان:1/255 ، 2/1009، ولسان العرب: ( دخل ) .
(5) شرح الكافية: 2/15 .
(6) * جاء في شرح كتاب سيبويه للسيرافي: 2/291:"فلما قالت العرب: ذهبت الشام ، وحذفوا حرف الجر وهو في أو إلى"ومثله في النكت في تفسير كتاب سيبويه: 1/168 . ، ولأجل ذلك ستختلف جهتا نصب مدخولهما ، ولكنَّ الجامع بينهما تعديْهما إلى أسماء الأمكنة المختصة سواء بوساطة حرف الجر أم بغيرها .
ثانيهما: أن جميع الأقوال الآتي ذكرُها تأتي في دخلت البيت ونحوه ، وبعض هذه الأقوال لا يأتي في ذهبت الشام ونحوه.
أقوال النحويين في منصوب دخل وذهب:
ذهب سيبويه وجماعة$%& ينظر: كتاب سيبويه: 1/35 ، وشرح المقدمة الكافية: 2/488 ، وشرح الجمل لابن عصفور: 1/336 وارتشاف الضرب: 2/253 ، وهمع الهوامع: 2/112 - 113 ، وحاشية ياسين على الألفية: 1/274 .