وفي إشارة إلى تقارب التخريجين يقول الزجاج:"إن ( سفه نفسه ) بمعنى سفه في نفسه ، إلا أن (في ) حُذِفَتْ كما حذفت حروف الجر في غير موضعٍ ، قال الله عزوجل: { وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم } (1) والمعنى: أن تسترضعوا لأولادكم ، فحذف حرف الجر ... فهذا الذي استعمل من حذف حرف الجر موجودٌ في كتاب الله ، وفي أشعار العرب وألفاظها المنثورة ، وهو عندي مذهب صالحٌ . والقول الجيد عندي في هذا أن سفه في موضع جهل ، فالمعنى - والله أعلم - إلا من جهل نفسه ... فوُضِعَ جَهِلَ وعُدِّيَ كما عُدِّيَ" (2) .
لم يخلُ مبحث من مباحث نزع الخافض من الاختلاف في الحكم عليه ، أيقاسُ عليه ، أم يوقف به عند حد المسموع فلا يُتجاوز به حكم الشاذ الذي يحفظ ولا يقاس عليه ؟
إن تمييز المسموع من المقيس مما يجد الباحثُ فيه عنتًا شديدًا ، نظرًا لاضطراب أقوال النحويين في الحدود المميزة لمعرفة الشاذ المخالف للقياس ، والمطرد المنقاس ، أهي قلَّة الوارد في الباب وكثرتُه ؟ وما حدود هذه القلة والكثرة (3) ؟ وهل يتسنَّ لأحدٍ أن يحصي الوارد في كل بابٍ ليَمِيْزَ نسبة القليل إلى الكثير ؟ أو أن الحد الفاصل المميز للشاذ من المطرد هو مدى الموافقة للطابع العام للعربية (4) ؟
(1) البقرة: 233 ، وقع في المرجع المنقول منه خطأ في نظم الآية حيث جاء فيه: { ولا جناح عليكم أن تسترضعوا أولادكم } .
(2) معاني القرآن وإعرابه: 1/210 - 211 .
(3) ينظر: المسائل البغداديات: 306 - 307 ، والأمالي النحوية: 4/76 ، وشرح المقدمة الكافية: 2/386 ، واللغة والنحو بين القديم والحديث:40 - 63 ، والشاهد وأصول النحو: 236 - 237 ، وظاهرة قياس الحمل: 439 .
(4) ينظر: الخصائص: 1/96 - 97 ، والأشباه والنظائر: 2/180 ، والتعريفات: 164 ، والكليات: 528 - 529 والشاهد وأصول النحو: 237 - 238 ، 267، وظاهرة قياس الحمل: 441 .