فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 538

فإذا ما حكم على الشيء بالشذوذ بطريقة ما ، فهل يكفي ذلك في الحكم عليه بالاطِّراح والإهمال وترك القياس عليه ؟ وما معنى قول سيبويه:"الشاذ إذا كان له وجهٌ جيدٌ" (1) ، وما السبيل في التوفيق بين ترك القياس عليه وقولهم (2) : ما قيس على كلام العرب فهو من كلامهم ، بحسب الوقوف عند ظاهر لفظ هذه القاعدة ، لا بحسب التأويلات الداخلة عليها ؟

أسئلة حائرة ، الوقوف عندها لمحاولة الإجابة عنها يخرج البحثَ عن طبيعته وخطته المرسومة ويدخله في إشكالات كبيرة ، حقُّها أن تفرد برسائلَ متخصصةٍ لكنني لا أستطيع أن أتجاوز العلم بالحد الفاصل بين السماعي والقياسي - ما أمكنني ذلك - لأن من أهم سمات البحث في نزع الخافض معرفة المسموع منه والمقيس ، فكان لابد إذن من بعض القول في ضابط الحكم على الشيء بالسماع أو القياس ، حتى إذا جرى البحثُ يميْزُ المسموع من المقيس كان يكون قد أشار إلى الأساس الذي بنى عليه المفهوم فيهما ، ولأجل أن نتصور الحاجة إلى ضابط الحكم على نزع الخافض بالسماع أو القياس نعرض للاضطراب المنتشر في الحكم على نزع الخافض من حيث السماع والقياس في كل مبحثٍ من مباحثه .

الاضطراب في الحكم على نزع الخافض من حيث السماعُ القياسُ

1-الاضطراب في الحكم على نزع حرف الجر وانتصاب الاسم:

يجمع النحويون على أنَّ نزع حرف الجر من أنَّ وأنْ كثير مطرد منقاس (3) والأكثرون على أن المحل نصب بعد نزع الجار ، واختلفوا في نزع حرف الجر من الاسم الصريح وإيصال عمل الفعل إليه:

(1) كتاب سيبويه: 2/164 . وينظر: ظاهرة قياس الحمل: 456 .

(2) ينظر: الخصائص: 1/114 ، 357 - 369 ، والمنصف: 175 ، والاقتراح: 67 ، وهمع الهوامع: 3/12 والشاهد وأصول النحو: 241 - 242، 271 - 273 .

(3) ينظر: الإيضاح في شرح المفصل: 2/160 ، وشرح الكافية الشافية: 2/633 ، وشرح المكودي 252 - 254 ومغني اللبيب: 838 ، وحاشية ياسين على الألفية: 1/235 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت