فهرس الكتاب

الصفحة 371 من 538

هذا وقد طرد الرضي القول بنزع حرف الجر مع أنْ في أفعال المقاربة أيضًا ؛ كاد وكرب وأوشك فإذا اقترن مدخولُها الثاني بأنْ - وهو قليل مع كاد وكرب - فالمصدر المؤول - عنده - بتقدير حرف الجر ، أي: كاد وكرب من أن يقوم ، وأوشك في أن يقوم ثم حذف حرف الجر على القياس مع أن ثم قال:"وأوجبوا هنا حذفها لكثرة الاستعمال ، وأنْ إما منصوبة أو مجرورة" (1) .

ويجاب عن قوله"وأوجبوا هنا حذفها لكثرة الاستعمال"بأن ذلك مفرعٌ على التسليم بأن حرف الجر منزوع مع أنْ بعد أفعال المقاربة ، وليس كذلك .

2-نزع لام الجحود مع أنْ:

ينتصب الفعل المضارع بعد لام يطلق عليها النحويون لام الجحود أو لام النفي (2) ، وتجيء بعد كونٍ ناقصٍ منفي ماضٍ لفظًا أو معنىً ، نحو: { ما كان اللهُ ليعذبَهم } (3) و { لم يكنِ اللهُ ليغفر َلهم } (4) واختلفوا في حقيقة هذه اللام ، أهي حرف جر والمضارع بعدها منصوب بأن مضمرة وجوبًا ، وخبر كان محذوف ، والتقدير: ما كان اللهُ مريدًا لتعذيبهم ، وهو مذهب البصريين ، أم هي حرف توكيد والنصب بها ، والمضارع بعدها خبر كان ، وهو مذهب الكوفيين ، أم هي حرف توكيد والنصب بأن مضمرة بعدها وجوبًا والمصدر المؤول خبر أن ، وهو قول ابن مالك ؟ أقوال للنحويين .

وتفريعًا على مذهب البصريين جوَّز الرضي نزع لام الجحود وإظهار أنْ ، وجعَلَ من ذلك قوله تعالى: { وما كان هذا القرآنُ أنْ ُيفتَرى } (5) فقال:"كان أصله ليفترى فلما حذفت اللام بناءً على جواز حذف اللام مع أنَّ وأنْ ، جاز إظهار أنِ الواجبةِ الإضمار بعدها" (6) .

(1) شرح الكافية: 4/221 .

(2) ينظر تفصيل القول في هذه اللام في: كتاب سيبويه: 3/7 ، والمقتضب: 2/7 ، وشرح المفصل: 7/28 ، وشرح الكافية الشافية: 3/1539 ، ومغني اللبيب: 278 ، وشرح الأشموني: 3/291 وهمع الهوامع: 297-299 .

(3) الأنفال: 33 .

(4) النساء: 137 .

(5) يونس: 37 .

(6) شرح الكافية: 4/62 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت