وهذا التوجيه هو أحد قولي سيبويه ، يقول:"وتقول: عسيتَ أن تفعل ، فأنْ هاهنا بمنزلتها في قولك: قاربت أن تفعل ، أي: قاربت ذاك ، وبمنزلة دنوت أن تفعل واخلولقت السماء أن تمطر ، أي: لأن تمطر ، وعسيت بمنزلة: اخلولقت السماء" (1) وللمبرد نحوه (2) ، وقد حكاه عنهما - بحسب الظاهر من كلامهما - جمعٌ من النحويين (3) ، غير أن عضيمة (4) استظهر أن سيبويه والمبرد يريان أن أفعال الرجاء تعمل عمل كان في مثل هذا التركيب فالمرفوع اسمها وأن والفعل خبرها كما هو مذهب الجمهور ، وتفسيرهما هذه الأفعال بقارب أو دنا إنما هو تفسير معنى لا تفسير إعراب .
وأيًا كان الأمر ، فقد صار هذا القول مذهبًا محكيًا مختارًا لدى بعض النحويين ، يقول ابن الناظم:"والأولى جعلُ أن بصلتها مفعولًا به على إسقاط الجار ، والفعل قبلها تام" (5) ومال الرضي إلى هذا القول في حرى واخلولق خاصة (6) .
واستبعد ابن هشام (7) أن يكون المصدر المؤول من أن والفعل مقدرًا قبله حرفُ الجر وهو الراجح - في نظر الباحث- لما يأتي:
أن حرف الجر لم يظهر في هذا التركيب - مع كثرة استعماله - في وقت من الأوقات (8) .
أن القول بتقدير حرف الجر مبنيٌّ على تضمين الفعل معنى فعلٍ آخر ، وهو تأويل يخرج اللفظ عن مقتضاه بلا ضرورة (9) .
(1) كتاب سيبويه: 3/157 .
(2) ينظر: المقتضب: 3/68-69 .
(3) ينظر: شرح عمدة الحافظ: 2/821 ، والجنى الداني: 464 ، ومغني اللبيب: 202 .
(4) ينظر: المقتضب: 3/68-69 ، هامش رقم: 2 .
(5) شرح ألفية ابن مالك: 59 .
(6) ينظر: شرح الكافية: 4/219 . وينظر كذلك: حاشية ياسين على الألفية:1/121 ، وحاشية ياسين على التصريح: 1/206 .
(7) ينظر: مغني اللبيب: 43 .
(8) ينظر: المرجع السابق .
(9) ينظر: همع الهوامع: 1/416 .