الثاني: أن نصوص النحويين متظافرة على حكاية الخلاف مطلقًا ، ومقيدًا في ما كان في موضع المفعول لأجله (1) ، بل إن أبا حيان نفسه أشار إلى الخلاف في مثل هذا الموضع (2) .
مواضع يُردُّ القولُ فيها بنزع حرف الجر مع أنْ
نزع حرف الجر في نحو: عسى زيدٌ أنْ يقوم:
تستعمل عسى في تركيب الكلام على وجوه متعددة (3) منها أن يليَها اسمٌ ظاهر ثم أنْ والفعل لإفادة الترجي في المحبوب والإشفاق في المكروه ، وكذا الشأن في أختيها حرى واخلولق إلاَّ أنه يلتزم الإتيان معهما بأنْ . فعلى هذا النمط من التركيب يقال:
عسى زيدٌ أن يقوم .
وحرى الطالبُ أن ينجحَ .
واخلولقتِ السماءُ أن تمطرَ .
وللنحويين في توجيه إعراب هذا التركيب أوجه (4) ، منها أنَّ عسى فعلٌ تام متضمن معنى قرُب أو دنا ، والاسم المرفوع فاعله ، وأن والفعل في موضع نصب على نزع حرف الجر ، والتقدير: قرب زيد من القيام ، أو دنا من القيام .
(1) ينظر: جامع البيان: 8/174 ، ومعاني القرآن وإعرابه: 5/236 ، وإعراب القرآن: 5/149 ، والمحتسب: 1/302 ، ومشكل إعراب القرآن: 1/245 ، 2/764 ، وأمالي ابن الشجري: 3/152 ، والتبيان: 1/107 ، 454-455 .
(2) ينظر: البحر المحيط: 2/738 ، 7/302 .
(3) ينظر تفصيل القول في هذه المسألة في: كتاب سيبويه: 3/99 ، 157 ، والمقتضب: 3/68 ، وشرح جمل الزجاجي لابن خروف: 2/842 ، وشرح الكافية الشافية: 1/450 ، وشرح الكافية: 4/214 ، وارتشاف الضرب: 2/119 ، ومغني اللبيب: 43 ، 201 ، 907 ، وشرح الأشموني: 1/260 ، وشرح التصريح: 1/203-204 .
(4) ينظر: المراجع السابقة .