الأول: أن خلاف سيبويه للخليل إنما جاء في ما كان موقعُه موقعَ المفعول من أجله يقول سيبويه:"وسألت الخليل عن قوله جل ذكره: { وأنَّ هذه أمتُكم أمةً واحدةً وأنا ربُّكم فاتقون } (1) فقال: إنما هو على حذف اللام ، كأنه قال: ولأن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون ، وقال: نظيرها { لإيلاف قريش } (2) لأنه إنما هو: لذلك فليعبدوا ، فإن حذَفتَ اللام من أنْ فهو نصبٌ ، كما أنك لو حذفت اللام من لإيلاف كان نصبًا ، هذا قول الخليل ... وقال سبحانه وتعالى: { فدعا ربَّه أني مغلوبٌ فانتصِرْ } (3) وقال: { ولقد أرسلنا نوحًا إلى قومِه أني لكم نذير مبين } (4) وإنما أراد: بأني مغلوب ، وبأني لكم نذير مبين لكنه حذف الباء ، وقال: { وأنَّ المساجدَ للهِ فلا تدْعُوا معَ اللهِ أحدًا } (5) بمنزلة { وأن هذه أمتكم أمة واحدة } والمعنى: ولأن هذه أمتكم فاتقون ، ولأن المساجد لله فلا تدعوا مع الله أحدًا ، ولو قال إنسان: إنَّ أنَّ في موضع جر في هذه الأشياء ... لكان قولًا قويًا" (6) ويقول سيبويه أيضًا:"اعلم أن اللام ونحوها من حروف الجر قد تحذف من أنْ كما حذفت من أنَّ جعلوها بمنزلة المصدر حين قلت: فعلت ذلك حذر الشر ، أي: لحذر الشر ، ويكون مجرورًا على التفسير الآخر" (7) .
(1) المؤمنون: 52 . وقد سبق تخريج القراءات فيها: 232 .
(2) قريش: 1 .
(3) القمر: 10 .
(4) هود: 25 . قرأ نافع وابن عامر وعاصم وحمزة بكسر همزة ( إني ) وقرأ باقي العشرة بفتحها . ينظر: التبصرة: 538 ، والنشر: 2/288 ، وإتحاف فضلاء البشر: 2/124 .
(5) الجن: 18 .
(6) كتاب سيبويه: 3/126-128 .
(7) المرجع السابق: 3/153-154 .