أن العامل"هو الأمر الذي يتحقق به المعنى المقتضي للإعراب" (1) ، وهل في مجرد ( النزع ) ما يقتضي أو يوجب النصبَ ؟ يقول ابن هشام: إنَّ"سقوط الخافض لا يقتضي النصب من حيث هو سقوط خافضٍ ، بل من حيث إن العامل الذي كان الجار متعلقًا به لمَّا زال من اللفظ ظهورُ أثره لزوال ما كان الخافضُ يعارضه نَصَبَ ، فإذا لم يكن في الكلام ما يقتضي النصبَ من فعلٍ أو شبهه لم يَجُزِ النصبُ" (2) .
أن ( نزع الخافض ) قد وُجِد وتخلَّفَ أثرُه في المعمول في صورٍ كثيرة هي صور نزع حرف الجر وبقاء الاسم مجرورًا التي لم يطرقها عبد الحميد ألبته ، فهل من شأن العوامل النحوية أن تكون معمولاتُها بخلاف ما تقتضيه هي من العمل ؟
أن نظرية العامل في النحو العربي تقتضي ترجيحَ العامل اللفظي على العامل المعنوي (3) "إذِ العاملُ المعنوي في كلام العرب بالنسبة للفظي كالشاذ النادر ، فلا يحمل عليه المتنازعُ فيه" (4) .
(1) الإيضاح في شرح المفصل: 159
(2) المسائل السفرية: 21 - 22 . وينظر: إعراب القرآن: 2/418 ، والأشباه والنظائر: 6/146.
(3) ينظر: شرح الكافية: 4/ 156 .
(4) المرجع السابق: 2/308 .