وأيًّا ما كان الأمر فإن جعْلَ ( النزع ) عاملًا للنصب ، قولٌ لبعض النحويين حكاه الزجاجي (1) ولم يعيِّن قائله أمِنَ الكوفيين هو أم من البصريين ؟ وهو القول الذي انتصر له عبد الحميد السيد طلب فرأى أن نزع حرف الجر عاملٌ نحوي مطرد للنصب (2) فجعل نزع حرف الجر هو العامل للنصب في ما يذكره الأكثرون على أنه من باب الحذف والإيصال كالمفعول به في نحو: نصحت خالدًا وأمرتك الخيرَ ، والمفعول فيه والتمييز وأطلق الحكم بأن نزع الخافض عامل مطرد للنصب ومِثْلُ هذا يردُّه الزجاجي بقول"وهذا خطأ لأنه لو كان فقدان الخافض ينصب كان ينصب في كل حالٍ ، وليس نجد ذلك ، كقولك: حسبك بزيدٍ ، ثم تقول: حسبك زيدٌ ، فلو كان فقدانُ الخافض ينصب ، ما ارتفع زيد وإنما ينتصب لأنه لما ذهَب حرفُ الجر تعدَّى الفعلُ فعَمِل فيه" (3) وكذا يرده ابن يعيش بقوله:"وهذا غير مرضي ، لأنَّ الخافض إذا سقط إنما انتصب الاسم بعده إذا كان الجار والمجرور في موضع نصبٍ ، فإذا سقط الخافض وصلَ الفعلُ أو ما هو في معناه إلى المجرور ، فنصبه . فالنصب إنما هو للفعل المذكور لا بسقوط الخافض ، ألا ترى أنك تقول: كفى بالله شهيدًا فيكون الاسم مجرورًا بالباء فإذا سقطت الباء كان الاسم مرفوعًا ، نحو: كفى باللهِ ، لأنه لم يكن موضعهما نصبًا بل رفعًا" (4) .
فالأمر - في نظر الباحث - ليس كما ذهب إليه عبد الحميد السيد طلب للأسباب الآتية:
(1) ينظر: الإيضاح في علل النحو: 139 .
(2) ينظر: نزع الخافض عامل نحوي مطرد للنصب ( بحث ) : 9 .
(3) الإيضاح في علل النحو: 139 .
(4) شرح المفصل: 1/108 - 109 . وينظر: الغرة المخفية: 1/174 - 175 .