ولعلَّ ما نسبه المتأخرون إلى الكوفيين من أنَّ عامل النصب هو نزعُ الخافض يرجع إلى قولهم في خبر ( ما ) في نحو: ما زيدٌ قائمًا بأنه ليس منتصبًا بما ، وإنما هو منصوب بنزع الخافض (1) ( حرف الجر ) يقول الفراء في قوله تعالى: { ما هذا بشرا } (2) :"نصبت ( بشرا ً) لأن الباء قد استعملت فيه فلا يكاد أهلُ الحجاز ينطقون إلا بالباء فلما حذفوها ، أحبوا أن يكون لها أثرٌ في ما خرجت منه ، فنصبوا على ذلك ، ألا ترى أن كلَّ ما في القرآن أتى بالباء إلا هذا ، وقولَه: { ما هُنَّ أمهاتِهم } (3) ، وأما أهلُ نجدٍ فيتكلَّمون بالباء وغير الباء فإذا أسقطوها رفعوا" (4) .
فإن صحَّ هذا الظنُّ فلا ينبغي أن يقدَّم المحتملُ على الصريح ، إذ إن ما ذكره الفراء من أن خبر (ما) منصوب بنزع الخافض محتملٌ وليس بصريح ، وقوله في { أن يقولوا } (5) صريح .
(1) ينظر: الإنصاف: 1/155 ، والتبيين: 324 ، وشرح المفصل: 1/108 ، والمسائل السفرية: 21-22 ، والأشباه والنظائر: 6/146 ، وحاشية ياسين على الألفية: 1/233.
(2) يوسف: 31 .
(3) المجادلة: 2.
(4) معاني القرآن: 2/42 .
(5) هود: 12 .