فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 538

والذي صرَّح به الفراء هو أنَّ النصب بالفعل لا بإلقاء الجار ، وفي ذلك موافقةٌ لما عليه الأكثرون يقول في قوله عز وجل: { فلعلَّكَ تاركٌ بعضَ ما يُوحَى إليك وضائقٌ به صدرُك أنْ يقولوا لولا أُنزِلَ عليه كنزٌ } (1) :"أنْ في قوله: { أن يقولوا } ... في موضع نصبٍ كما قال عز وجل: { يجعلون أصابِعَهُمْ في آذانِهم مِنَ الصَّواعِقِ حَذَرَ الموتِ } (2) ألا ترى أنَّ ( مِنْ ) تحسُنُ في الحذر ، فإذا أُلقيتْ انتصب بالفعل ، لا بإلقاء ( مِنْ ) كقول الشاعر (3) :"

وأُعْرِضُ عن ذاتِ اللئيم تكرُّما" (4) ... وأغفِرُ عوراءَ الكريمِ اصطناعَهُ"

أما قولُه في قول الله عز وجل: { ألاَّ تعبدوا إلا اللهَ } (5) :"أنْ في موضع نصبٍ بإلقائك الخافض" (6) فمثل هذا يرد عند البصريين القائلين بأن الناصب هو الفعلُ وهو من التجاوز والتسامح في الألفاظ وذلك أنَّ"أكثرَ ألفاظ النحويين محمولةٌ على التجاوز والتسامح لا على الحقيقة ، لأن مقصدهم التقريب على المبتدئين والتعليم للناشئين" (7) لذلك يقول الخضري مخرِّجًا قولَ البصريين: منصوب بنزع الخافض:"قولُهم: منصوب بنزع الخافض ، أي: عنده" (8) .

(1) هود: 12 .

(2) البقرة: 19.

(3) البيت لحاتم الطائي في ديوانه: 82 ، وكتاب سيبويه: 1/367 ، والنوادر في اللغة: 110 ، واللمع:114 ، وشرح المفصل: 2/54،وخزانة الأدب 3/117 ، وبلا نسبة في: معاني القرآن للفراء: 2/5 ، والكامل: 1/381 والمقتضب: 2/348، وأسرار العربية: 187 ، ويروى في غير معاني القرآن: ( ادخاره ) بدل ( اصطناعه ) ( وشتم ) بدل ( ذات ) ، ولا أثر لذلك في الاستشهاد به .

(4) معاني القرآن: 2/5 .

(5) هود: 2.

(6) معاني القرآن: 2/3 .

(7) نتائج الفكر: 165 .

(8) حاشية الخضري: 1/407 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت