فهرس الكتاب

الصفحة 330 من 538

ومن ذلك قولهم: لاه أبوك ، يقول سيبويه:"تريد: للهِ أبوك ، حذفوا الألف واللامين ، وليس هذا طريقة الكلام ولا سبيله ، لأنه ليس من كلامهم أن يضمروا الجار" (1) .

يذكر بعضُ النحويين مواضعَ ينزع فيها حرف الجر ويبقى عمله على سبيل الاطراد ، وليست هذه المواضعُ - في نظر الباحث - مما ينزع فيها حرف الجر ويبقى عمله فضلًا أن يكون مقيسًا ، وهذه المواضع هي:

مجيء الاسم مجرورًا بعد حتَّى (2) :

إذا جاء الاسم الصريح مجرورًا بعد حتى ، كقوله تعالى: { سلامٌ هيَ حتى مطلعِ الفجر ِ } (3) ، فأكثر النحويين على أن الجر بحتى نفسها ، وذهب الكسائي إلى أن الجر بإلى مقدرةً بعد حتى ، ووافقه في ذلك ابن خالويه (4) ، والتقدير: حتى انتهت إلى مطلع الفجر (5) .

والأرجح ما ذهب إليه الأكثرون لما يأتي:

أن في تقدير إلى بعد حتى تقدير ما المعنى غير محتاج إليه ، إذ لم تقم الدلالة على تقدير إلى وعدمُ التقدير أولى من التقدير ، وفي تقدير مالا حاجة إليه"خروج عن المتناولات القريبة من غير برهانٍ ولا قرينةٍ ، وذلك لا يجوز" (6) .

(1) كتاب سيبويه: 2/115 .

(2) ينظر تفصيل هذه المسألة في: أسرار العربية: 240 ، والإنصاف: 2/121-124 ، وشرح المفصل: 8/17 وشرح الكافية: 4/53-54 ، 277 ، وارتشاف الضرب: 2/466 ، وهمع الهوامع: 2/299-300 .

(3) القدر: 5 .

(4) ينظر: إعراب القراءات السبع وعللها: 2/510 .

(5) ينظر المرجع السابق ، وشرح الكافية: 4/54 .

(6) الإنصاف: 2/124 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت