أن في تقدير إلى بعدها إبطالًا للمعنى الوظيفي لحتى (1) ، وهو أن يكون ما بعدها داخلًا في حكم ما قبلها - إلا إن دلت القرينة على عدم دخوله فيه - وأن يكون ما بعدها مما يُستبعد وجوده في العادة كقولك: اجترأ على الناس حتى الصبيانِ ، فلو جعلنا إلى مكان حتى ، لما حصل هذا المعنى .
أنه يقال: حتَّامَ (2) ، كما يقال: إلام ، وفيمَ ، وبمَ ، ولِمَ ، وعمَّ ، فلو لم تكن حتى هي الجارة لما ساغ حذف الألف من ما الاستفهامية .
أما حتى العاطفة التي هي بمنزلة الواو إذا عطفتَ بها على مجرورٍ ، فإنه يلزم حينئذٍ إعادةُ الجار بعدها لئلا تلتبس بالجارة (3) ، وذلك قولك: اعتكفت في الشهر حتى في آخره فإذا قلت: حتى آخرِه احتمل أن تكون الجارة ، وأن تكون العاطفة ، فإذا محضتَها للعطف أعدت الجار بعدها .
مجيء الاسم مجرورًا بعد لعلَّ:
يُنسب إلى عُقيل جرُّ ما بعد لعلَّ (4) ، فتقول: لعلَّ زيدٍ خارجٌ ، من ذلك قول الشاعر (5) :
لعلَّ أبي المغوارِ منك قريبُ ... فقلت ادعُ أخرى وارفعِ الصوتَ جَهْرَةً
(1) ينظر: شرح المفصل: 8/17 ، ومغني اللبيب: 167-168 .
(2) ينظر: شرح المفصل: 4/8-9 .
(3) ينظر: مغني اللبيب: 172-173 ، والمساعد: 2/451-453 .
(4) ينظر: سر صناعة الإعراب: 1/407 ، ومغني اللبيب: 206 ، 377 .
(5) البيت لكعب بن سعد الغنوي في: النوادر: 37 ، والأصمعيات: 96 ، وسر صناعة الإعراب: 1/407 ، وأمالي القالي: 2/151 ، وخزانة الأدب: 10/453 ، 460 ، والدرر: 4/174 ، وبلا نسبة في: رصف المباني: 375 ومغني اللبيب: 377 ، وشرح الأشموني: 2/205 ، وشرح التصريح: 1/213 ، وهمع الهوامع: 2/373 ، ورواية البيت في: الأصمعيات وأمالي القالي بنصب ( أبا ) ولا شاهد فيه على هذه الرواية .