روى أبو زيد (1) ( ت: 215هـ ) كسر اللام الثانية من لعلّ وجر أبي المغوار ، ونقل أبو الحسن الأخفش (2) عن أبي عبيدة أنه سمع لام لعلَّ مفتوحة في لغة من يجر بها ، وأنشد قول الشاعر (3) :
جهارًا من زهير أو أَسِيدٍ ... لعلَّ اللهِ يمكنني عليها
وقد استشكل النحويون جر ما بعدها لأمرين (4) :
أنها عملت عمل الحروف والأفعال في حالة واحدة ، وهذا مما لم يثبت ، وذلك أنها عملت الجر والرفع ، فعملت الجرَّ لكونها حرفًا ، وعملت الرفع لمشابهتها الأفعال .
أنه لا متعلَّقَ لها ظاهرًا ولا مقدرًا ، وحرفُ الجر لا بدَّ له من متعلَّقٍ .
لذلك أبقوا على ما استقر في لعلَّ من أنها تنصب الاسم وترفع الخبر ، وقدروا لأجل ذلك في ما ورد مجرورًا بعدها ضميرَ الشأن اسمًا لها ، وجروا الاسم بعدها بحرف جر محذوف ، والتقدير في: لعل أبي المغوار منك قريب: لعلَّه لأبي المغوار منك جوابٌ قريبٌ .
وفي هذا تكلُّفٌ يغني عنه القول بأن الجر بلعلَّ لغةٌ لقومٍ بأعيانهم (5) ، وأنه لا متعلق لها شأنها في ذلك شأن عددٍ من أحرف الجر الشبيهة بالزائدة (6) كلولا ورب وخلا وعدا وحاشا ، فليس ثمة حاجةٌ تدعو - على هذا التوجيه - إلى تقدير حرف جر محذوف لجر ما بعد لعل .
ج- مجيء الاسم المجرور بعد عاطفٍ على خبر ليس أو ما المنصوب:
(1) ينظر: النوادر في اللغة: 37 .
(2) ينظر: معاني القرآن: 1/305 .
(3) البيت لخالد بن جعفر بن كلاب العبسي في: الأغاني: 6/57 ، وأمالي المرتضى: 1/212 ، وخزانة الأدب: 10/464 ، 466 ، وبلا نسبة في: معاني القرآن للأخفش: 1/305 ، وسر صناعة الإعراب: 1/407 ، وشرح عمدة الحافظ: 1/269 ، والجنى الداني: 583 ، وشرح التصريح: 2/3 .
(4) ينظر: شرح الكافية: 4/394-395 ، وجواهر الأدب: 401-402 .
(5) ينظر: مغني اللبيب: 377 .
(6) ينظر: المرجع السابق: 575-578 .