فهرس الكتاب

الصفحة 372 من 538

ونظَرَ في ما قاله الرضي جماعةٌ (1) ، فمنعوا دعوى نزع لام الجحود - وهو الراجح - لعدم قيام الدليل على ذلك ، أما الآيةُ التي استدلَّ بها فغيرُ متعيَّنٍ حملُها على ذلك ؛ إذ يمكن تخريجُها على أوجهٍ من التخريج هي أقربُ من القول بنزع لام الجحود وإظهار أنِ الواجبة الإضمار ، ومن تلك الأوجه (2) :

أن يكون المصدرُ المؤوَّلُ ( أن يفترى ) واقعًا موقعَ خبر كان ، أي: افتراءً ، وهذا المصدرُ واقعٌ موقعَ اسمِ المفعول ، أي: مفترىً ، على سبيل النيابة المزدوجة (3) ، فأن يفترى مؤول بالافتراء والافتراء مؤول بمفترىً ، فيحصل التطابق بين اسم كان ( القرآن ) الذي هو بمعنى المقروء والخبر .

أن يكون المصدر المؤول ( أن يفترى ) خبرًا لكان ، و ( القرآن ) إما بمعنى القراءة فالتطابق حاصل بالإخبار بمصدر عن مصدر ، وإما بمعنى المقروء وأخبر عنه بالمصدر على تقدير مضاف بقصد المبالغة أي: ذا افتراء - وهو الراجح ، كقولهم: زيد عدلٌ .

(1) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/400 ، وشرح الأشموني: 3/294 ، وشرح التصريح: 2/236 ، ودراسات لأسلوب القرآن الكريم: ق1/ج2/461-462 .

(2) ينظر: الجامع لأحكام القرآن: 8/343 ، والبحر المحيط: 6/57 ، ومغني اللبيب: 202 ، 709 ، 907 ، وهمع الهوامع: 2/298 ، وحاشية ياسين على التصريح: 2/236 ، وحاشية الصبان: 3/294.

(3) ينظر لبيان هذا النوع من النيابة وأمثلتها: ظاهرة النيابة: 60-62 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت