فهرس الكتاب

الصفحة 208 من 538

وذهب البصريون إلى أنه ظرف - وإن استغرق الفعلُ الظرفَ - وأنه على تقدير في ، وأنَّ في ليست للتبعيض وإنما هي للوعاء ، ودلَّل على ذلك أبو حيان (1) بقوله تعالى: { فأرسلنا عليهم ريحًا صرصرًا في أيامٍ نحسات } (2) فأدخل في على الأيام ، والفعل واقع في جميعها بدليل قوله تعالى: { سخرها عليهم سبع ليالٍ وثمانية أيامٍ حسوما } (3) ثم قال: { فترى القوم فيها صرعى } (4) فأدخل في على ضمير الأيام والليالي مع أن الرؤية متصلة في جميعها وفي هذا التوجيه طرد لباب المفعول فيه حتى يجري الباب على سَنَن واحدٍ .

وذهب فاضل السامرائي إلى أن ما يكون العملُ في جميعه ينتصب على الظرفية خلافًا للكوفيين ولكنه ليس على تقدير في خلافًا للبصريين ، وردَّ على أبي حيان استدلاله السابق بالآيتين ، ووجَّه آية فصِّلت بأنه ذَكَرتِ الأيامَ منكَّرةً ، والأيامُ النحسات كثيرات وأيام عادٍ منها ، فتكون في للتبعيض .

لذلك رأى أن حد النحويين للظرف لا يصح إلا على قسم واحدٍ من أقسام ثلاثة يأتي عليها الظرف هي:

ما يتضمن معنى في ، أي: ما حلَّ فيه الحدث ، نحو: جئت يوم الجمعة ، وهذا القسم هو الذي يجري عليه حدُّ النحويين .

ما دل على مقدارِ زمانِ الحدثِ أو مكانهِ ، نحو: { سخرها عليهم سبعَ ليالٍ } و { يود أحدهم لو يعمر ألفَ سنةٍ } (5) وسرت ميلين ، وفسح له مدَّ البصر ، وانتظرْني صلاةَ ركعتين ، أي: مقدار زمان ذلك أو مكانه .

ما دلَّ على عددِ أزمنة الحدث أو أمكنته ، نحو: فعلت هذا سبعةَ أيامٍ أي: تكرر الحدث في سبعةِ أيامٍ ، فهذا ليس مبيِّنا لمدة الحدث ، وإنما لعدد أزمنة الحدث ، ونحو: جلست خمسة مجالس أي تكرر الحدث في خمسة أمكنة .

(1) ينظر: البحر المحيط: 10/312 .

(2) فصلت: 16 .

(3) الحاقة: 7 .

(4) الحاقة: 7 .

(5) البقرة: 96 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت