الثالث: هو أن ظرف الزمان المبهم والمختص كثيرٌ في الاستعمال ، فحسن فيه الحذف للكثرة وظرف المكان إنما كثر فيه في الاستعمال المبهم ُ دون المختص ، فأُجري المبهم لكثرته مُجرى ظرف الزمان ، وبقي ما لم يكثر على أصله في استعماله" (1) ."
مما تقدم تبيَّن أن المفعول فيه - في رأي الأكثرين - منصوب على نزع حرف الجر ، فكيف يستقيم مع هذا تقدير في في نحو قوله تعالى: { يود أحدهم لو يعمر ألف سنةٍ } (2) وذلك"لأنه لا يصح أن تقول: يعمر في ألف سنةٍ لأن المعنى: إنما هو يعمر ألف سنة لا في ألف سنةٍ" (3) وفي نحو: سرت ميلين وذلك في ما كان العمل في جميع الظروف إما تعميمًا كما مر َّ وإما تقسيطًا كأذَّنتُ يومين (4) ؟
للنحويين في توجيه ذلك مذاهب (5) :
ذهب الكوفيون إلى أن ما يكون العملُ في جميعه ليس بظرف ، وانتصابه انتصاب الشبيه بالمفعول به ؛ لأن الظرف ما انتصب على تقديرِ في ، وإذا عمَّ الفعلُ الظرف لم يتقدر عندهم فيه في لأن في عندهم تفيد التبعيض ، وإنما جعلوه شبيهًا بالمفعول به لا مفعولًا به ، لأنهم رأوه ينتصب بعد الأفعال اللازمة .
(1) الأمالي النحوية: 4/75 . وينظر: حاشية ياسين على الألفية: 1/274 ، وحاشية الصبان: 2/129 .
(2) البقرة: 96 .
(3) معاني النحو: 2/606 .
(4) ينظر: حاشية ياسين على الألفية: 1/271 .
(5) ينظر: ارتشاف الضرب: 2/231 - 232 ، وهمع الهوامع: 2/109 - 110 ، ومعاني النحو: 2/606 - 608.