وللنحويين في الإخبار بالجثة عن المعنى ثلاثة توجيهات (1) :
أحدها: تقدير المضاف إما مع المبتدأ كما تقدم وإما مع الخبر ، أي: ولكن البرَّ برُّ من آمن .
ثانيها: التأويل بالمشتق فيؤول البر باسم الفاعل البار .
ثالثها: جعل المعنى هو العين لإرادة التكثير والمبالغة .
ويزاد على ما تقدم توجيه رابع في خصوص هذه الآية . وهو أن يكون ( البر ) اسم فاعل من برَّ وأصله برِر مثل فطِنَ فنقلت كسرة الراء إلى الباء (2) . وعلى هذا لا تأويل ولا تقدير . أما قصد المبالغة فهو الغرض الذي لأجله عدل من الأصل إلى الاستخدام كما تقدم في الإخبار بالمعنى عن الذات .
وإنما احتيج إلى هذه التقديرات في الموضعين الأخيرين ليصح أن يكون المبتدأ هو الخبر إذ الجثث لا تكون خبرًا عن المصادر ولا المصادر خبرًا عن الجثث (3) .
هـ - مجيء اسم لا النافية للجنس معرفةً - في وجهٍ من أوجه التخريج - (4) نحو: قضية ولا أبا حسنٍ لها والتقدير: ولا مثل أبي حسن لها .
(1) ينظر: كتاب سيبويه: 1/212 ، والمقتضب: 3/231 ، وشرح الكافية: 1/226 ، ومعاني النحو: 3/137 .
(2) ينظر: التبيان: 1/143 .
(3) ينظر: مشكل إعراب القرآن: 1/118 ، وشرح الكافية الشافية: 2/666 .
(4) ينظر: 283 من هذا البحث .