أحدها: تقدير المضاف إما مع المبتدأ كما تقدم ، وإما مع الخبر والتقدير: زيدٌ ذو عدلٍ ، وهي ذات إقبال .
ثانيها: التأويل بالمشتق فيؤوَّل عدل بعادل وإقبال بمقبلة .
ثالثها: أنه لا تأويل ولا تقدير ، وإنما جعلت الذات نفس المعنى بقصد المبالغة فكأنَّ ( زيد ) هو العدل لكثرة ذلك منه و ( الناقة ) هي الإقبال والإدبار لكثرة ذلك منها ، وقد تقدم في أغراض نزع الخافض أن ليس ثمة إلا التخريجان الأولان لبيان الأصل المفترض ، أما قصْدُ المبالغة فهو الغرض الذي عُدِلَ من أجله عن الأصل إلى الاستعمال ، ويبقى بعد ذلك البحثُ في ترجيح أحد التخريجين الأولين في كونه الأصلَ المفترض . ومما يمكن أن يرجح به تقدير المضاف ما قاله ياسين في باب النعت بالمصدر:"رأيت بخط الموضِّح في التذكرة ما نصه: مسألة: يدلُّ على أن الأصل في المصادر ألاَّ يوصف بها قوله سبحانه: { وأشهِدوا ذَوَيْ عدلٍ منكم } (1) أي رجلين ذوي عدلٍ ، فتُوُصِّلَ إلى وصف الموصوف المقدر بعدلٍ بذوي كما يتوصل بأسماء الأجناس غير المصادر بذو ، وما تصرف منها ، فيقال: برجلٍ ذي مالٍ ... وكذا ذو علمٍ وذو فضلٍ ولولا ذلك لم يجز المجيء بذي ألا ترى أنه لا يجوز: برجلٍ ذي عالمٍ ، كما لا يجوز يا أيها زيد ، لأن زيد يباشر النداء بنفسه فلا يحتاج للواسطة ، وقد يرجَّح بهذه المسألة ونحوها قول من يقول في: مررت برجلٍ عدلٍ: إنه على حذف مضاف لا على التأويل باسم الفاعل" (2) .
والإخبار بالمصدر كالنعت به فيقال فيه مثل ما نقله ياسين عن ابن هشام .
د- الإخبار بالجثة عن المعنى كقوله تعالى: { ولكنَّ البرَّ مَنْ آمن } (3) والتقدير: ولكن ذا البرِّ مَنْ آمن (4) .
(1) الطلاق: 2.
(2) حاشية ياسين على الألفية: 2/17 . وينظر: حاشية ابن حمدون: 458 .
(3) البقرة: 177 .
(4) ينظر: الكامل: 1/375 ، ومعاني القرآن وإعرابه: 1/246 ، وإعراب القرآن: 1/279 ، والتبيان: 1/143 .