فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 538

تقدم في مصطلح نزع الخافض أنَّ الغالب في حديث النحويين تخصيصُهم مصطلحَ ( نزع الخافض) بصورة نزع حرف الجر وانتصاب الاسم المجرور ، بما يغني عن إعادته هاهنا ، لكنهم مع ذلك قد يخصُّون هذه الصورة بموقع المفعول به يقول الرضي:"والذي أرى أن جميع الظروف متوسعٌ فيها فقولك: خرجتُ يومَ الجمعة كان في الأصل: خرجت في يوم الجمعة ، كان يوم الجمعة مع الجار مفعولًا به ، بسبب حرف الجر ، ثم صار مفعولًا به من غير واسطة حرفٍ في اللفظ ، والمعنى على ما كان عليه ، وكذا المفعول له هو أيضًا مفعول به تعدى إليه الفعلُ بنفسه بعد ما تعدى إليه بحرف الجر فهما مثل: ذنبًا في قولك: استغفرت الله ذنبًا ، إلا أن حذف حرفي الجر أي: ( في ) و ( اللام ) صار قياسًا في البابين ... على ما أسلفنا إن جميع المفعول فيه هو مفعول به" (1) .

لما رأى الرضي أن الأصل في المفعول فيه والمفعول له هو النصب على نزع حرف الجر كما هو الشأن في: استغفرت الله ذنبًا ، جعلهما مفعولًا به بالنظر إلى حصول الحذف والإيصال لا على وقوع الفعل عليهما كما يقع الاستغفار على الذنب ، لاسيما أنه قد عَرَّف المفعول به بأنه"ما صح أن يعبَّر عنه باسم مفعول غيرِ مقيَّدٍ مصوغٍ من عامله المثبت أو المجعول مثبتًا" (2) فهل يصدق على يوم الجمعة في نحو: خرجت يوم الجمعة أنه مخروج ، هكذا من غير قيد ؟

كيف وقد جعل ( زيدًا ) المنصوب على نزع حرف الجر بوقوع الفعل عليه في نحو: جئت زيدًا وبعت زيدًا مالًا ، وكلتُ زيدًا طعامًا ، ملحقًا بالمفعول به (3) ؟

(1) شرح الكافية: 2/26-27 . وينظر: الكليات: 808 .

(2) شرح الكافية: 1/301 . وينظر: 4/138.

(3) المرجع السابق: 1/301 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت