فلم يرتضِ الرضي أن يسمي ما وقع الفعلُ عليه مفعولًا به لما كان أصله الجر بحرف الجر والنصب إنما هو على نزع الحرف ، بل سماه ملحقًا بالمفعول به ؛ فلأنْ لا يسمّى ما وقع الفعلُ فيه أو لأجله مفعولًا به أولى ، لكنه لما رأى أنه قد غَلَبَ في المنصوب على نزع حرف الجر أن يكون من جنس المفعول به ، ووَجَدَ المفعول فيه والمفعول له منصوبين على نزع حرف الجر عدَّهما مفعولين به وإن لم يصدق عليهما حدُّ المفعول به .
وأصرح مما قال الرضي في تخصيص المنصوب على نزع حرف الجر بالمفعول به ، قولُ ياسين:"المنصوب على سعة الكلام منصوبٌ بوقوع الفعل عليه لا بوقوعه فيه" (1) .
هذا ، وربما سمَّى بعضُهم المنصوبَ على نزع حرف الجر الملحق بالمفعول به-كما تقدم في قول الرضي -أو الشبيه بالمفعول به ،يقول الصبان:"وكما يسمَّى هذا ( يعني منصوب الصفة المشبهة ) مشبهًا بالمفعول به ، يسمى المنصوب على التوسع بحذف الجار مشبهًا بالمفعول به" (2) .
والذي يظهر للباحث أن المنصوب على نزع حرف الجر لا يختصُّ بما وقع الفعلُ عليه ، بل يشمل ما وقع الفعل عليه وفيه ، ولأجله ، وغير ذلك مما سيأتي بيانه ، وإذا نزِع حرفُ الجر وانتصب الاسمُ بوقوع الفعلِ عليه ، فيمكن تسميته حينئذٍ بالملحق بالمفعول به أو الشبيه به ، فليس كلُّ منصوب على نزع حرف الجر مفعولًا به ، ولا شبيهًا بالمفعول به ، ومما يدل على ذلك أن تعلُّق الجار والمجرور بالفعل يأتي على معانٍ (3) :
-منها أن يتعلقا تعلق المفعول به ، نحو: مررت بزيدٍ .
-أو تعلق المفعول له ، نحو: سافرت لطلب العلمِ .
-أو تعلق الظرف ، نحو: سآتيك في يوم الخميس.
(1) حاشية ياسين على التصريح: 1/339 .
(2) حاشية الصبان: 3/8 . وينظر: معجم المصطلحات النحوية والصرفية: 112 ، وظاهرة الشبه: 76-77 .
(3) ينظر: الأشباه والنظائر: 3/185 ، والتأويل النحوي: 2/1076 - 1091 .